ما يقال عند سماع صياح الديكة ونهيق الحمار ونباح الكلاب
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ، وَنُهَاقَ الْحَمِيرِ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَقِلُّوا الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل يَبُثُّ فِي لَيْلِهِ مِنْ خَلْقِهِ مَا شَاءَ، وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا أُجِيفَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ، وَغَطُّوا الْجِرَارَ، وَأَكْفِئُوا الْآنِيَةَ ) ) [1] .
[1] إسناده حسن: أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 420، 421) ، وأحمد (3/ 306) ، والبخاري في (( الأدب المفرد ) ) (1234) ، وعبد بن حميد (1157) ، وأبو داود (5103) ، وأبو يعلى (2221، 2327) ، وابن خزيمة (2559) ، وابن حبان (5517، 5518) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (2008) ، والحاكم (1/ 445، 4/ 283 - 284) ، والبغوي في (( شرح السنة ) ) (3060) ، وابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (12/ 181) من طرق عن ابن إسحاق المدني ثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عطاء بن يسار عن جابر مرفوعًا به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وقال البغوي: حسن صحيح.
قلت: إسناده حسن إن كان عطاء بن يسار سمع من جابر فإنه لم يذكر سماعًا منه ولم أر أحدًا صرح بسماعه منه، ولم يخرج مسلم روايته عن جابر، وابن إسحاق صدوق يدلس، وقد صرح بالتحديث من محمد بن إبراهيم عند أبي يعلى وابن حبان، ولم يحتج به مسلم، وإنما أخرج له في المتابعات.
الثاني: يرويه سعيد بن أبي هلال المصري عن سعيد بن زياد عن جابر مرفوعًا: (( يا معشر أهل الإسلام أقلوا الخروج بعد هدوِّ الرِّجل، فإن لله دواب يبثهن في الأرض، فمن سمع نباح كلب أو نهاق حمار فليستعذ بالله من الشيطان، فإنهن يرين ما لا ترون ) ).
أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد ) ) (1233) ، وأبو داود (5104) ، والنسائي في (( السنن الكبرى ) ) (10712) ، وفي (( عمل اليوم والليلة ) ) (942) من طريق الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد به.
قلت: ورواته ثقات غير سعيد بن زياد الأنصاري، قال الذهبي في (( الميزان ) ): تفرد عنه سعيد بن أبي هلال، وقال أبو حاتم والحافظ في (( التقريب ) ): مجهول، وذكره ابن حبان في (( الثقات ) )على قاعدته.
الثالث: يرويه يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ثني شرحبيل عن جابر مرفوعًا: (( أقلوا الخروج هَدَاة، فإن لله عز وجل خلقًا يبثهم، فإذا سمعتم نباح الكلب أو نهاق الحمر فاستعيذوا بالله من الشيطان ) ).
أخرجه أحمد (3/ 355 - 356) ، والبخاري في (( الأدب المفرد ) ) (1235) ، وأبو داود (5104) من طريق عن الليث بن سعد قال: قال يزيد بن الهاد به.
قلت: وإسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد الخطمي وله شاهد من حديث أبي بكرة عند أبي نعيم في (( أخبار أصبهان ) ) (1/ 158) وفيه: الخليل بن زكريا الشيباني وهو متروك.
وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 420) حدثنا وكيع بن الجراح، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال: كان ابن عباس إذا سمع نهاق الحمار قال: (( بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ) ).
قلت: إسناده ضعيف جدًا، طلحة بن عمرو متروك الحديث.
وانظر: شرح الحديث في (( عون المعبود ) ) (8/ 384) ط دار الحديث، والله أعلم.