ما يقول المسلم إذا خرج من الخلاء وعند الوضوء
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: (( مَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْغَائِطِ إِلَّا قَالَ: (( غُفْرَانَكَ [1] ) ) [2] .
[1] قال البغوي في (( شرح السنة ) ) (1/ 379) : معناه: أسألك غفرانك، كما قال الله سبحانه وتعالى: ? غُفْرَانَكَ رَبَّنَا ? [البقرة: 285] ، أي: أعطنا غفرانك، فكأنه رأى تركه ذكره الله عز وجل زمان لبثه على الخلاء تقصيرًا منه، فتداركه بالاستغفار.
وانظر (( المجموع ) )للنووي (1/ 379) ، و (( إغاثة اللهفان ) ) (1/ 58، 59) ، والخرشي (1/ 143) .
[2] أصح حديث في الباب قاله أبو حاتم والترمذي:
أخرجه أحمد (6/ 155) ، والنسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (79) ، وفي (( الكبرى ) ) (9907) ، وابن ماجة (300) ، وأبو داود (30) ، والبخاري في (( الأدب المفرد ) ) (693) ، وفي (( التاريخ الكبير ) ) (8/ 386) ، والترمذي (7) ، وابن أبي شيبة (1/ 2، 10/ 454) ، وابن خزيمة (90) ، والبيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (1/ 97) ، و (( السنن الصغير ) ) (1/ 41/73) ، و (( الدعوات الكبير ) ) (56) ، والذهبي في (( تذكرة الحفاظ ) ) (2/ 565، 566) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 215) ، وابن حبان (1444) ، والحاكم (1/ 158) ، والبغوي في (( شرح السنة ) ) (188) ، وفي (( الشمائل ) ) (505) ، وابن الجوزي في (( العلل المتناهية ) ) (1/ 330/540) ، والدارمي (680) ، وابن الجارود (42) ، وابن المنذر في (( الأوسط ) ) (1/ 358/325) ، وابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (24) ، والسراج في (( مسنده ) ) (30) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (369) ، والمزي في (( تهذيب الكمال ) ) (32/ 414) ، وابن الأعرابي في (( معجمه ) ) (1684) ، والبزار في (( مسنده ) )؛ كما في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 215) ، والدارقطني في (( الأفراد ) ) (ق 356/أ) ، وابن دقيق في (( الإمام ) ) (2/ 478) ، والضياء في (( المختارة ) )؛ كما في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 215) ، وغيرهم بطرق كثيرة عن إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة عن عائشة مرفوعًا به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح؛ فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم أجد أحدًا طعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة - رضي الله عنها - ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 216) : هذا حديث حسن صحيح ... فمداره عند الجميع على إسرائيل بن يونس، قال الدارقطني في (( الأفراد ) ): تفرد به إسرائيل عن يوسف، وتفرد به يوسف عنه أبيه، وأبوه عن عائشة.
وقال البزار: لا نعلمه يروي عن عائشة إلا بهذا الإسناد. أ. هـ.
قلت: وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والضياء المقدسي، والنووي في (( الأذكار ) )، (( المجموع ) )، والشيخ أحمد محمد شاكر في (( سنن الترمذي ) ) (1/ 12) ، والإمام الشوكاني كما في (( تحفة الذاكرين ) )، (( نيل الأوطار ) )، والعلامة الألباني رحمه الله في (( الإرواء ) ) (1/ 91/52) ، و (( صحيح سنن أبي داود ) ) (1/ 9) ، والسخاوي في (( فتح المغيث ) ) (1/ 188) ، وقال أبو حاتم الرازي في (( العلل ) ) (93) بأنه أصح حديث في هذا الباب.
قلت: وقد ضعف الحديث النووي في (( الخلاصة ) ) (1/ 171) ، والبوصيري في (( مصباح الزجاجة ) ) (1/ 44) .
وانظر: (( البدر المنير ) ) (1/ 216) ، و (( الإمام ) )لابن دقيق العيد (2/ 480) ، و (( إرشاد الفقيه ) )لابن كثير (1/ 55) ، و (( شرح ابن ماجة ) )لمغلطاي (1/ 77) ، و (( علل ابن أبي حاتم ) ) (93) ، و (( شرح العلل ) )لابن عبد الهادي (ص 279) ، وغيرهم.
تنبيه: في حاشية الأصل: (( زاد ابن خزيمة: وإليك المصير ) ).
قلت: أخرج هذه الزيادة البيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (1/ 97) من طريق ابن خزيمة بإسناده، ثم قال البيهقي: وهذه الزيادة في هذا الحديث لم أجدها إلا في رواية ابن خزيمة، وهو إمام وقد رأيته في نسخة قديمة لكتاب ابن خزيمة ليس فيه هذه الزيادة، ثم أُلْحِقَتْ بخط آخر بحاشيته، فالأشبه أن تكون ملحقةً بكتابه من غير علمه، والله أعلم.
وقد أخبرنا الإمام أبو عثمان الصابوني أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثني جدي، فذكره دون هذه الزيادة في الحديث، وصح بذلك بطلان هذه الزيادة في الحديث.
قلت: وصل إلينا (( صحيح ابن خزيمة ) )من طريق الصابوني كما في مقدمة (( الصحيح ) ) (ص 24) ، وهي الرواية التي ليست فيها الزيادة المذكورة؛ لأن الزيادة وردت عند البيهقي من طريق غير الصابوني، ولذا لا توجد هذه الزيادة في النسخة المطبوعة، ولذا اقتضى التنويه.
ولزامًا انظر: (( البدر المنير ) )لابن الملقن (2/ 265) ط دار العاصمة، والله أعلم.
وفي الباب عن جمع عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم:
1 -حديث ابن عمر رضي الله عنه:
أخرجه الطبراني في (( الدعاء ) ) (367، 370) ، وابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (26) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 198، 220) ، والمعمري في (( عمل اليوم والليلة ) )كما في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 220) من طريق حبان بن علي العنزي عن إسماعيل بن رافع عن دويد بن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج، قال: (( الحمد لله الذي أذاقني لذته، أبقى في قوته وأذهب عني أذاه ) ).
قال الحافظ في الموضع الأول: هذا حديث حسن غريب؛ حبان فيه ضعف، وكذا في شيخه.
وقال في الموضع الثاني: هذا حديث غريب؛ حبان فيه ضعف، وكذا في شيخه، وأما دويد فوثّن لكنه لم يسمع من ابن عمر، ففي السند ضعف وانقطاع.
قلت (طارق) : بل ضعيف جدًا؛ لأن إسماعيل بن رافع متروك، كما قال النسائي والدارقطني وابن خراش، بل قال ابن معين وأبو حاتم الرازي والفلاس: منكر الحديث، وهو مع ضعف حبان وانقطاعه يزيد من ضعفه؛ فالصواب: أنه واهٍ بمرة لا يفرح بمثله.
2 -حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:
أخرجه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (25) من طريق عبد الله بن محمد العدوي، قال: حدثني عبدالله الدّاناج عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان رسول الله إذا خرج من الغائط، قال: (( الحمد لله الذي أحسن إليّ في أوله وآخره ) ).
قلت: في إسناده عبد الله بن محمد العدوي متروك، ورماه وكيع بالوضع؛ كما في (( التقريب ) )، شيخ ابن السني محمد بن الحسن بن صالح بن شيخ بن عميرة لم أجد له ترجمة.
وتساهل الحافظ - رحمه الله - فقال في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 222) : والعدوي ضعيف.
وانظر: (( ضعيف الجامع ) ) (4379) حيث حكم عليه العلامة الألباني - رحمه الله - بالوضع.
3 -حديث طاووس مرسلًا:
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 2، 10/ 455) ، وعبد الرزاق في (( مصنفه ) )؛ كما في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 222) ومن طريقه الدارقطني في (( السنن ) ) (1/ 57، 58) ، و (( الخلافيات ) ) (2/ 60/344) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (371) ومن طريقه الحافظ ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 222) ، والدارقطني (1/ 57، 58) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاووس مرفوعًا: (( إذا خرج أحدكم من الخلاء، فليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك عليَّ ما ينفعني ) ).
قال الطبراني: لم نجد من وصل هذا الحديث.
وقال الشافعي - فيما نقله عنه البيهقي في (( المعرفة ) ) (1/ 195) : حديث طاووس مرسل، وأهل الحديث لا يثبتونه. أ. هـ.
وقال البيهقي: هذا مرسل. أ. هـ.
وقال الحافظ: وفيه مع إرساله ضعف من أجل زمعة. أ. هـ.
قلت: والصواب في الحديث أنه مقطوع وليس مرسلًا؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) ) (1/ 176) ، والدارقطني في (( سننه ) ) (1/ 58) من طريق علي بن المديني كلاهما عن سفيان بن عيينة عن سلمة بن وهرام أنه سمع طاووسًا يقول نحوه، ولم يرفعه.
قال ابن المديني: قلت لسفيان: أكان زمعة يرفعه؟ قال: نعم، فسألت سلمة عنه؟ فلم يعرفه؛ يعني: لم يرفعه.
قلت: إسناده إلى ابن المديني صحيح؛ فالحديث على هذا مقطوع وليس مرسلًا؛ لأن رواية زمعه بن صالح عن سلمة بن وهرام منكرة، وخالفه ابن عيينة - وهو ثقة حافظ -؛ فرواه عن سلمة مقطوعًا غير مرفوع ولا شك أن روايته أصح وأرجح، والله أعلم.
ولذلك قال البيهقي في (( السنن الكبرى ) ): ولا يصح وصله ولا رفعه.
وانظر: (( العلل المتناهية ) ) (331) ، و (( البدر المنير ) ) (4/ 267، 268) ، وألمح إلى هذا في (( الخلافيات ) ) (2/ 61) ؛ فقال: ورواه ابن عيينة عن سلمة عن طاووس من قوله.
4 -حديث أنس رضي الله عنه:
أخرجه ابن ماجة (301) ومن طريقه ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 219) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن وقتادة، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء، قال: (( الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ) ).
قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه علتان:
الأولى: الحسن وقتادة مدلسان، وقد عنعنا.
الثانية: إسماعيل بن مسلم المكي؛ ضعيف كما في (( التقريب ) ).
وقال الحافظ: رواته ثقات، إلا إسماعيل، والله أعلم.
وقال البوصيري في (( مصباح الزجاجة ) ): هذا حديث ضعيف، ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي شيء، وإسماعيل بن مسلم المكي؛ متفق على تضعيفه. أ. هـ.
وضعفه الإمام النووي في (( المجموع ) ) (2/ 75) ، والعلامة الألباني في (( الإرواء ) ) (1/ 92/53) ، والله أعلم.
5 -حديث أبي ذر رضي الله عنه:
روي عنه مرفوعًا وموقوفًا.
أما المرفوع: أخرجه النسائي في (( عمل اليوم والليلة ) )؛ كما في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 218) ، و (( تحفة الأشراف ) ) (12003) ، وفي (( السنن الكبرى ) ) (9825) ومن طريقه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (23) ، حدثنا الحسين بن منصور، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن منصور عن أبي الفيض عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء، قال: (( الحمد لله الذي أذهب عني الحزن والأذى وعافاني ) ).
قال الحافظ: وأبو الفيض لا يعرف اسمه ولا حاله.
وانظر: (( الإرواء ) ) (1/ 92) .
ونقل المناوي في (( فيض القدير ) )عن ابن محمود شارح أبي داود أنه قال: إسناده مضطرب غير قوي، وقال الدارقطني: حديث غير محفوظ. أ. هـ.
قلت (طارق) : وقال المنذري: ضعيف؛ كما نقله المناوي في (( فيض القدير ) ).
وأخرجه النسائي في (( عمل اليوم والليلة ) )؛ كما في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 218) ، وابن أبي شيبة في (( المصنف ) ) (1/ 2، 10/ 454) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (372) ومن طريقه ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 218) بطرق عن الثوري عن منصور بن المعتمر عن أبي علي الأزدي عن أبي ذر مرفوعًا.
وقد رواه ابن الجوزي في (( العلل ) ) (539) من حديث شعبة، عن منصور، عن أبي الفيض، عن سهل بن أبي حثمة، عن أبي ذر مرفوعًا.
وقال الدارقطني في (( العلل ) ) (6/ 235) : يرويه شعبة واختلف عنه، فرواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن شعبة، عن منصور، عن أبي الفيض، عن سهل بن أبي حثمة وأبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس هذا القول بمحفوظ، وغيره يرويه عن شعبة، عن منصور عن رجل يقال له الفيض، عن ابن أبي حثمة، عن أبي ذر موقوفًا، وهو أصح.
وانظر: (( علل ابن أبي حاتم ) ) (45) .
قال الحافظ: هذا حديث حسن ... ورجح أبو حاتم الرازي رواية سفيان على رواية شعبة، وهذا ينفي عنه الاضطراب، وقد مشى النووي على ظاهره؛ فقال في (( شرح المهذب ) ) (( المجموع ) ) (2/ 75) :
رواه النسائي بسند مضطرب غير قوي، قلت: فإن رجحنا رواية سفيان، كان علة الحديث أبا الأزدي، مع كونها موقوفة على أبي ذر، وإن رجحنا رواية شعبة، فإن شعبة قد اختلف عليه في الإسناد اختلافًا يرو حديثه، وقد رجح الدارقطني الرواية الموقوفة، والله أعلم.
انظر: (( علل الدارقطني ) ) (6/ 235) ، و (( علل ابن أبي حاتم ) ) (1/ 27(45 ) ) ، و (( البدر المنير ) )لابن الملقن (4/ 265، 269) ، و (( مختصر السنن ) )للمنذري (1/ 32) ، و (( النكت الظراف ) )لابن حجر (12003) ، و (( العلل المتناهية ) )لابن الجوزي (539) ، وغيرهم، والله أعلم.
6 -حديث حذيفة رضي الله عنه، قوله:
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 2 رقم: 11) ، (10/ 454) .
قال: حدثنا عبدة، عن جويبر، عن الضحاك، قال: كان حذيفة إذا خرج من الخلاء قال: (( الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ) ).
قلت: في إسناده جويبر بن سعيد ضعيف جدًا، والضحاك لم يسمع من أحد من الصحابة، ورواية جويبر عنه منكرة، والله أعلم.
7 -حديث أبو الدرداء رضي الله عنه، قوله:
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 2 رقم: 13) ، (10/ 454) .
قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا ، عن ليث، عن المنهال بن عمرو، قال: كان أبو الدرداء إذا خرج من الخلاء، قال: (( الحمد لله الذي أماط عني الأذى وعافاني ) ).
قلت: إسناده ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف قد تغير، كما أن المنهال بن عمرو لم يدرك أبا الدرداء.
8 -أثر إبراهيم التيمي رحمه الله:
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 2 رقم: 18) ، (10/ 353) .
حدثنا هشيم، عن العوام، عن إبراهيم التيمي، أن نوحًا النبي كان إذا خرج من الغائط، قال: (( الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ) ).
قلت: التيمي من التابعين ولم يذكر عمن أخذ هذا، والله أعلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 2 رقم: 9) ، (10/ 353) .
حدثنا هشيم، قال أخبرنا العوام، قال: حدثت أن نوحًا كان يقول: (( الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في منفعته، وأذهب عني أذاه ) )، والله أعلم.