وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ فِي رَقٍّ [3] ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ [4] فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة [5] ) ) [6] .
[3] والرق المذكور فيه مفتوح الراء.
انظر: (( الصحاح ) ) (4/ 1483) ، (( ما ترْقَق ) )، قال: والرق بالفتح ما يكتب فيه.
[4] الطابع المذكور في الحديث - بفتح الباء وكسرها - لغتان فصيحتان، وهو الخاتم، ومعنى طبع: ختم.
انظر: (( تهذيب اللغة ) ) (2/ 187) ، (( مادة طبع ) ).
[5] وقوله - عيه الصلاة والسلام - (( فلم يكسر إلى يوم القيامة ) )معناه: لا يتطرق إليه إبطال وإحباط.
[6] هذا الحديث يرويه أبو هاشم الرماني عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري:
واختلف عن أبي هاشم:
فرواه الوليد بن مروان وقيس بن الربيع وسفيان الثوري وشعبة وهشيم عن أبي هاشم به مرفوعًا.
واختلف عن الثوري وشعبة وهشيم في رفعه ووقفه:
1 -أما رواية الوليد بن مروان: فأخرجها الطبراني في (( الدعاء ) ) (389) ، وأبو بكر الشافعي في (( فوائده ) ) (3/ 257/1) ، وأحال لفظه على رواية قيس بن الربيع، وقال: (( مثله ) )وتأتي.
والوليد بن مروان: ذكره المزي فيمن روى عنه عمرو بن عاصم الكلابي [ (( تهذيب الكمال ) ) (ت 4979) ] ، وفيمن روى عن أبي هاشم الرماني [ (( تهذيب الكمال ) ) (ت 8275) ] ، وهو من طبقة الوليد ابن مروان الذي يروي عن غيلان بن جرير وعنه معتمر بن سليمان، والذي قال فيه أبو حاتم: (( مجهول ) ).
(( الجرح والتعديل ) ) (9/ 18) ، و (( الميزان ) ) (4/ 347) ، و (( اللسان ) ) (6/ 276) .
2 -وأما رواية قيس بن الربيع: فأخرجها الطبراني في (( الدعاء ) ) (388) من طريق يحيى بن عبدالحميد الحماني عنه به، وفيه زيادة (( من قال إذا توضأ: بسم الله ... ) ).
قلت: قيس بن الربيع: صدوق في نفسه، سيء الحفظ، والحماني حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث.
(( التهذيب ) ) (6/ 527) ، (9/ 259) ، و (( الميزان ) ) (3/ 393) ، (4/ 392) ، و (( التقريب ) ) (804، 1060) .
3 -وأما سفيان الثوري: فقد اختلف عنه:
أ- فرواه يوسف بن أسباط عنه به مرفوعًا.
أخرجه ابن السني (30) ، والبيهقي في (( الدعوات ) ) (59) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 247، 248) ، والمعمري في (( عمل اليوم والليلة ) )كما في (( النكت الظراف ) )لابن حجر (3/ 447) بهامش (( تحفة الأشراف ) ).
قلت: ويوسف بن أسباط صدوق، دفن كتبه فحدث بعدُ من حفظه فأخطأ كثيرًا.
(( التاريخ الكبير ) ) (8/ 385) ، و (( الجرح والتعديل ) ) (9/ 218) ، و (( الثقات ) ) (7/ 638) ، و (( الضعفاء الكبير ) ) (4/ 454) ، و (( الكامل ) ) (7/ 157) ، و (( تاريخ ابن معين ) ) (2/ 684) ، و (( الميزان ) ) (4/ 462) ، و (( اللسان ) ) (6/ 388) .
وتابع يوسف على رفعه: أبو إسحاق الفزاري، ثقة حافظ. [ (( التقريب ) ) (113) ] ، وعبد الملك بن عبدالرحمن أبو هشام الزماري، ليس بقوي، وكان يصحف. [ (( الجرح والتعديل ) ) (5/ 355) ، و (( الثقات ) ) (8/ 386) ، و (( سنن الدارقطني ) ) (3/ 234) ، و (( التهذيب ) ) (5/ 302) ] ذكرهما الدارقطني في (( العلل ) ) (11/ 308) .
ب- ورواه عبدالله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وعبد الرزاق: أربعتهم عن سفيان به موقوفًا على أبي سعيد بلفظ: (( من توضأ ففرغ من وضوئه، ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، طبع الله عليها بطابع، ثم رفعت تحت العرش، فلم تكسر إلى يوم القيامة ) ).
أخرجه النسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (83) ، (954) ، والحاكم (1/ 565) مطولًا، (4/ 511) ، وعبد الرزاق (1/ 186) (730) ، (3/ 378/6023) ، وابن أبي شيبة (1/ 3) ، (10/ 450) ، ونعيم بن حماد في (( الفتن ) ) (1579) ، 1582)، والطبراني في (( الدعاء ) ) (391) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 249) .
قلت: وهذا هو المحفوظ عن سفيان: موقوف، فإن رواية الذين أوقفوه مقدمة على رواية الذين رفعوه؛ حيث إن عبدالله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح هم أثبت أصحاب سفيان. (( الجرح والتعديل ) ) (1/ 231، 253) ، (( وسؤالات أبي عبدالله بن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني(ص 42) ، و (( شرح علل الترمذي(ص 299) .
4 -وأما شعبة فقد اختلف عنه:
أ- فرواه يحيى بن كثير أبو غسان العنبري وبعد الصمد بن عبدالوارث: كلاهما عن شعبة به مرفوعًا.
أخرجه النسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (81) ، (952) ، والحاكم (1/ 564) ، والبيهقي في (( الشعب ) ) (3/ 21/2754) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (390) ، وفي (( الأوسط ) ) (1478) ، وابن حجر في (( النتائج ) ) (1/ 248) ، والضياء المقدسي في (( مسموعاته ) ) (ق 68/أ) .
قال الدارقطني في (( العلل ) ) (11/ 308) : وقيل: عن ربيع بن يحيى عن شعبة مرفوعًا، ولم يثبت.
وللحديث طريق أخرى مرفوعة: فأخرجه أبو إسحاق المزكى في (( الفوائد المنتخبة ) ) (ص 129) رقم (55) من طريق عيسى بن شعيب عن روح بن القاسم عن أبي هاشم الرماني به.
وفيه: غريب عن روح بن القاسم، تفرد به عيسى بن شعيب.
قلت: وهذه الرواية لا يفرح بها؛ لأن في إسنادها ضعيفان، كما في التعليق عليه.
ب- ورواه غندر - محمد بن جعفر - وعمرو بن مرزوق ومعاذ بن معاذ: ثلاثتهم عن شعبة به موقوفًا.
أخرجه النسائي (82) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (391) ، ومسدد بن مرهب في (( مسنده ) )كما في (( إتحاف الخيرة المهرة ) ) (1/ 342/582) ، والحافظ ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 249) ، وذكره البيهقي في (( الشعب ) ) (3/ 21) ، قال: ورواه معاذ بن معاذ عن شعبة موقوفًا.
قلت: وهذا هو المحفوظ عن شعبة: موقوف، فإن غندرًا ومعاذ بن معاذ أثبت في شعبة من الذين رفعوه.
(( الجرح والتعديل ) ) (1/ 271) ، و (( تاريخ الثقات ) ) (ت 1444) ، و (( سؤالات ابن بكير وغيره للدارقطني(ص 43) ، و (( شرح علل الترمذي ) ) (ص 286) .
5 -وأما هشيم فقد اختلف عنه:
أ- فرواه الحكم بن موسى [صدوق. (( التقريب ) ) (264) ] عن هشيم به مرفوعًا.
ذكره الدارقطني في (( العلل ) ) (11/ 308) .
ب- ورواه سعيد بن منصور [ثقة ثبت. (( التهذيب ) ) (3/ 376) ] ، والبيهقي في (( الشعب ) ) (2444) ، وغيرهما عن هشيم به موقوفًا.
ذكره الحافظ في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 250) . وانظر: (( علل الدارقطني ) ) (11/ 308) .
قلت: وسعيد بن منصور أوثق من الحكم بن موسى، لا سيما وقد تابع سعيدًا غيرُه، فروايته هي الصواب والله أعلم، وهذا الحديث قد دلسه هشيم، فقد رواه الإمام أحمد عن هشيم به موقوفًا، ثم قال: لم يسمعه هشيم من أبي هاشم (( العلل ) ) (1/ 283) .
وعلى ذلك: فالمحفوظ من رواية سفيان الثوري وشعبة وهشيم: الموقوف. وهم بلا شك أجل وأثبت وأحفظ من الوليد بن مروان وقيس بن الربيع، ولا يفوتني التنبيه على نكارة الزيادة التي وردت من طريقهما، وهي: (( من قال إذا توضأ: بسم الله ) ).
وقد صوب الأئمة الموقوف:
1 -فقال النسائي بعد رواية أبي غسان يحيى بن كثير المرفوعة: هذا خطأ، والصواب موقوف.
2 -وقال الدارقطني بعد أن سرد الخلاف فقال عن الموقوف: وهو الصواب.
3 -وقال البيهقي في (( الدعوات ) ): والمشهور: الموقوف.
قلت: فالحديث موقوف صحيح الإسناد، رجاله رجال الشيخين.
وهذا الحديث وإن كان الصواب وقفه على أبي سعيد؛ إلا أن له حكم الرفع، فهذا مما لا مجال للرأي فيه، والله أعلم. وصححه الألباني - رحمه الله - في (( سلسلة الأحاديث الصحيحة ) ) (5/ 440) .
انظر: (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 248) ، و (( التلخيص الحبير ) ) (1/ 176) ، و (( النكت الظراف ) ) (3/ 447) ، و (( السلسلة الصحيحة ) ) (2333) ، و (( صحيح الجامع ) ) (6170) ، والله أعلم.