فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 665

حديث: (ذهب بالأجور أصحاب الدثور)

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ بِالْأُجُورِ أَصْحَابُ الدُّثُورِ، نُصَلِّي وَيُصَلُّونَ وَنَصُومُ وَيَصُومُونَ وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ فَيَتَصَدَّقُونَ بِهَا وَلَيْسَ لَنَا مَا نَتَصَدَّقُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( يَا أَبَا ذَرٍّ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ تَلْحَقُ مَنْ سَبَقَكَ وَلَا يُدْرِكُكَ إِلَّا مَنْ أَخَذَ بِعَمَلِكَ؟ ) )قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: (( تُكَبِّرُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَخْتِمُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ).

تخريج الحديث وتحقيقه:

له عن أبي ذر طرق:

الأول: يرويه بشر بن العلاء بن زَبْر الدمشقي أنه سمع حرام* [[وعند الطبراني: حكيم بن حزام] ] بن حكيم يحدث عن أبي ذر أنه قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ بِالْأُجُورِ أَصْحَابُ الدُّثُورِ، نُصَلِّي وَيُصَلُّونَ وَنَصُومُ وَيَصُومُونَ وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ فَيَتَصَدَّقُونَ بِهَا وَلَيْسَ لَنَا مَا نَتَصَدَّقُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( يَا أَبَا ذَرٍّ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ تَلْحَقُ مَنْ سَبَقَكَ وَلَا يُدْرِكُكَ إِلَّا مَنْ أَخَذَ بِعَمَلِكَ؟ ) )قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: (( تُكَبِّرُ دُبُرَ* [[ولفظ الخطيب: على إثر] ] كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَخْتِمُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ). فَأُخْبِر الْآخَرِينَ بِذَلِكَ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَدْ قَالُوا مِثْلَ مَا قُلْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهُ مَنْ يَشَاءُ وَعَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، فَفَضُلُ بَصَرِكَ لِلْمَنْقُوصِ بَصَرِهِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَفَضْلُ سَمْعِكَ لِلْمَنْقُوصِ لَهُ سَمْعُهُ صَدَقَةٌ، وَفَضْلُ شِدَّةِ ذِرَاعَيْكَ لِلضَّعِيفِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَفَضْلُ شِدَّةِ سَاقَيْكَ لِلْمَلْهُوفِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الضَّالَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ سَائِلًا أَيْنَ فُلَانٌ فَأَرْشَدْتُهُ لَكَ صَدَقَةٌ، وَرَفْعُكَ الْعِظَامَ وَالْحَجَرَ عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَكَ صَدَقَةٌ وَمُبَاضَعَتُكَ أَهْلَكَ لَكَ صَدَقَةٌ ) ).

أخرجه الطبراني في (( مسند الشاميين ) ) (810) عن أحمد بن المعلى الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة ثني بشر بن العلاء به.

وأخرجه الخطيب في (( الموضح ) ) (1/ 111) من طريق جعفر بن محمد الفِريابي ثنا هشام بن عمار به.

وقال: وقيل: إن حرام بن حكيم يرسل الرواية عن أبي ذر - يعني لم يسمع منه.

وأخرجه البخاري في (( الكبير ) ) (1/ 2/ 79) من طريق محمد بن المبارك الصُّوري أنا يحيى بن حمزة به.

وبشر بن العلاء ترجمه البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان ولم يذكروا عنه راويا إلا يحيى بن حمزة والباقون ثقات.

الثاني: يرويه بشر بن عاصم بن سفيان الثقفي عن أبيه عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله! سَبَقَ أَهْلُ الْأَمْوَالِ الدَّثْرِ بِالْأَجْرِ يَقُولُونَ كَمَا نَقُولُ، وَيُنْفِقُونَ وَلَا نُنْفِقُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَدْرَكْتَ مَنْ قَبْلَكَ وَفُتُّ مَنْ بَعْدَكَ، إِلَّا مَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِكَ تُسَبِّحُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ) ).

أخرجه الحميدي (133) والحسين بن الحسن المروزي في (( زيادات الزهد ) ) (1157) ، والطوسي في (( مستخرجه ) ) (2/ 359، 360) عن سفيان بن عيينة عن بشر بن عاصم به.

وأخرجه ابن المنذر في (( الأوسط ) ) (1558) عن عبدالله بن أحمد ثنا الحميدي به.

وأخرجه ابن ماجه (927) عن الحسين بن الحسن المروزي به.

وأخرجه ابن خزيمة (748) عن عبدالجبار بن العلاء البصري ثنا سفيان به.

وتابعه عمر بن سعيد بن أبي حسين القرشي عن بشر بن عاصم به.

أخرجه أحمد (5/ 158) عن عبدالله بن الحارث المخزومي عن عمر بن سعيد به.

ورواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني عن عمر بن سعيد أخبرني بشر بن عاصم أن أباه أخبره أنه سمع أبا الدرداء أو أبا ذر ...

أخرجه البزار (4054) .

والأول أصح.

وعاصم بن سفيان ترجمه ابن سعد والبخاري وابن أبي حاتم ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في (( الثقات ) )، وقال ابن حجر في (( التقريب ) ): صدوق.

والباقون ثقات.

الثالث: يرويه محمد بن الوليد الزُّبيدي ثنا الحسن بن جابر أن عاصم بن حميد حدثه أن أبا ذر قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلَبَنَا الْأَغْنِيَاءُ، نُصَلِّي وَيُصَلُّونَ، وَنُزَكِّي وَيُزَكُّونَ، وَنَصُومُ وَيَصُومُونَ، وَنَغْزُو وَيَغْزُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَجِدُ مَا نَتَصَدَّقُ بِهِ، سَبَقُونَا سَبْقًا بَعِيدًا، فَقَالَ: (( سَآمُرُكُمْ بِأَمْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تُدْرِكُ بِهِ مَنْ سَبَقَكَ وَلَا يُدْرِكُكَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَعْدَكَ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ، تُكَبِّرُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَخْتِمُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ) ).

أخرجه الطبراني في (( مسند الشاميين ) ) (1879) من طريقين عن عبدالله بن سالم الحمصي عن الزبيدي به.

والحسن بن جابر هو اللخمي ذكره ابن حبان في (( الثقات ) )، وقال الذهبي في (( المجرد ) ): مستور.

وعاصم بن حميد هو السَّكُوني وثقه الدارقطني وغيره وما أظنه سمع أبا ذر، والله أعلم.

الرابع: يرويه الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البَختَري عن أبي ذر قال: قلت: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ الْأَغْنِيَاءُ بِالْأَجْرِ، يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيَحُجُّونَ قَالَ: (( وَأَنْتُمْ تُصَلُّونَ وَتَصُومُونَ وَتَحُجُّونَ ) )، قُلْتُ: يَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ قَالَ: (( وَأَنْتَ فِيكَ صَدَقَةٌ: رَفْعُكَ الْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَهِدَايَتُكَ الطَّرِيقَ صَدَقَةٌ، وَعَوْنُكَ الضَّعِيفَ بِفَضْلِ قُوَّتِكَ صَدَقَةٌ، وَبَيَانُكَ عَنِ الْأَرْثَمِ صَدَقَةٌ، وَمُبَاضَعَتُكَ امْرَأَتَكَ صَدَقَةٌ ) )، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَأْتِي شَهْوَتَنَا وَنُؤْجَرُ؟ قَالَ: (( أَرَأَيْتَ لَوْ جَعَلْتَهُ فِي حَرَامٍ، أَكُنْتَ تَأْثَمُ؟ ) )قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (( فَتَحْتَسِبُونَ بِالشَّرِّ وَلَا تَحْتَسِبُونَ بِالْخَيْرِ ) ).

أخرجه أحمد (5/ 154، 167) ، والبيهقي (6/ 82) ، وفي (( الشعب ) ) (7619) من طرق عن الأعمش به.

ورواه شعبة عن عمرو بن مرة واختلف عنه:

فرواه محمد بن جعفر البصري عن شعبة عن عمرو أبي البختري عن أبي ذر.

أخرجه أحمد (5/ 168، 169) . ورواه الطيالسي (471) عن شعبة فلم يذكر أبا ذر، والأول أصح.

وإسناده منقطع؛ لأن أبا البختري واسمه سعيد بن فيروز الطائي قال أبو حاتم: لم يدرك أبا ذر.

الخامس: يرويه يحيى بن يَعْمَر البصري عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: (( أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ) )، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: (( أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ ) ).

أخرجه مسلم (720، 1006) ، والبخاري في (( الأدب المفرد ) ) (227) ، وأحمد (5/ 167، 168) ، والبزار (3917، 3918) ، والبيهقي (4/ 188) ، والبغوي في (( شرح السنة ) ) (1644) ، وابن حبان (838) ، وأبو داود (1286، 5244) ، وغيرهم.

السادس: يرويه ابن لهيعة، حدثنا حيي بن عبدالله أن أبا كثير مولى بني هاشم حدثه أنه سمع أبا ذر الغفاري صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( كَلِمَاتٌ مَنْ ذَكَرَهُنَّ مِائَةَ مَرَّةٍ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ: اللهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ لَوْ كَانَتْ خَطَايَاهُ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ لَمَحَتْهُنَّ ) )قَالَ أَبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ: قَالَ أَبِي: لَمْ يَرْفَعْهُ.

أخرجه أحمد (5/ 173) .

قلت: ئسناده ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لهيعة، وجهالة أبي كثير مولى بني هاشم، وحيي ليس بذاك القوي، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت