وعن أبي مسعود الأنصاري قال: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ: (( قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) ) [4] .
[4] صحيح: وله عن أبي مسعود طريقان:
الأول: يرويه محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري عن أبي مسعود أنه قال: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ: (( قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ ) ).
أخرجه مالك (1/ 165 - 166) عن نُعيم بن عبد الله المُجْمِر عن عبد الله بن زيد به.
وأخرجه الشافعي في (( السنن المأثورة ) ) (102) ، وعبد الرزاق (3108) عن مالك به.
ومن طريقه الشافعي أخرجه البيهقي في (( الدعوات ) ) (84) وفي (( معرفة السنن ) ) (3/ 66) ، وفي (( الصغرى ) ) (452) ، وفي (( أحكام القرآن ) ) (ص 72) .
وأخرجه أحمد (4/ 118، و 5/ 273 - 274) ، والبخاري في (( الكبير ) ) (2/ 1/87) ، والدارمي (1349) ، ومسلم (405) ، وأبو داود (980) ، والترمذي (3220) ، وإسماعيل القاضي في (( فضل الصلاة على النبي ) ) (63) ، وابن أبي عاصم في (( الصلاة على النبي ) ) (3، 4، 5) ، والنسائي (3/ 45) ، وفي (( الكبرى ) ) (1208، 11423) ، وفي (( اليوم والليلة ) ) (48) ، والطبري في (( تهذيب الآثار ) ) (مسند طلحة بن عبيد الله) (345، 346) ، وأبو عوانة (2/ 230 - 231) ، والطحاوي في (( المشكل ) ) (2229) ، وفي (( أحكام القرآن ) ) (1/ 181) ، وابن حبان (1958، 1965) ، والطبراني في (( الكبير ) ) (17/ 697، 725) ، والبيهقي (2/ 146) ، وفي (( الشعب ) ) (1451) ، وفي (( الدعوات ) ) (84) ، وفي (( المعرفة ) ) (2/ 40) ، والبغوي في (( شرح السنة ) ) (683) ، والمزي في (( التهذيب ) ) (25/ 483 - 484) ، وابن منده في (( معرفة الصحابة ) ) (1/ 243) ، وعلي بن المفضل المقدسي في (( الأربعين ) ) (ص 200) ، وابن الأبار في (( المعجم ) ) (53) ، وأبو نعيم في (( مستخرجه ) ) (900) ، وابن عساكر في (( تاريخه ) ) (10/ 229، 230) ، وميسرة بن علي في (( مشيخته ) )كما في (( التدوين في أخبار قزوين ) ) (1/ 258، 259) ، والحافظ في (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 192 - 193) من طرق عن مالك به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحافظ: هذا حديث صحيح، ورواه داود بن قيس المدني أحد الثقات عن نعيم فخالف مالكا في سنده.
قلت: رواه داود بن قيس عن نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول الله كيف نصلي عليك، قال: (( قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم [[زاد البزار والسراج: (( في العالمين ) )] ]، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم )) .
أخرجه البزار (( كشف 565 ) )، والنسائي في (( اليوم والليلة ) ) (47) ، وفي (( الكبرى ) ) (9875) ، والطبري (347) ، والسراج (( جلاء الأفهام ) ) (ص 90 - 91) ، والطحاوي في (( المشكل ) ) (2240) ، والحافظ في (( النتائج ) ) (2/ 193 - 194) ، والبخاري في (( التاريخ الكبير ) ) (3/ 87) ، والعقيلي في (( الضعفاء ) ) (1/ 319) تعليقا من طرق عن داود بن قيس به.
والسياق للطحاوي والطبري.
قال البزار: لا نعلمه إلا من حديث داود عن نعيم عن أبي هريرة.
وقال ابن القيم: وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين* [[قلت: داود استشهد به البخاري كما في (( تهذيب الكمال ) )، ولم يخرج مسلم روايته عن نعيم] ].
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. (( المجمع ) ) (2/ 144) .
وقال الحافظ: هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وقد رجح الدارقطني رواية مالك، وأما علي بن المديني فمال إلى الجمع بين الروايتين، فقال: كنت أظن داود بن قيس سلك الحجة لأن نعيما معروف بالرواية عن أبي هريرة، فلما تدبرت الحديث وجدت لفظه لفظ الحديث الآخر فجوزت أن يكون عند نعيم بالوجهين.
قلت: إسناده صحيح، إلا أن الحفاظ رجحوا رواية مالك.
قال ابن أبي حاتم: قال أبي: حديث مالك أصح، وحديث داود خطأ.
قيل لأبي: إن موسى بن إسماعيل أبا سلمة قد روى عن حبان بن يسار قال: حدثنا أو مطرف عبيد الله بن طلحة بن كريز ثني محمد بن علي الهاشمي يعني أبا جعفر عن المجمر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فقلت لأبي: قد تابع هذا داود بن قيس. قال: مالك أحفظ، والحديث حديث مالك. (( العلل ) ) (1/ 76) (205) ، و (( النكت الظراف ) ) (10/ 384) .
وقال الدارقطني: حديث مالك أولى بالصواب. (( العلل ) ) (6/ 190) .
وقال العقيلي: وحديث مالك أولى. (( الضعفاء ) ) (1/ 319) .
ولم ينفرد نعيم المجمر به بل تابعه محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبي مسعود قال: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَلِمْنَاهُ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَأَخْبِرْنَا بِهَا، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ * [[زاد إبراهيم بن سعد في حديثه: إذا نحن صلينا في صلاتنا، صلى الله عليك] ] قَالَ: فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى وَدِدْنَا أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ: (( إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) ).
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 507 - 508) ، وعبد بن حميد (234) ، وأبو داود (981) ، وإسماعيل القاضي (59) ، وابن أبي عاصم (7) ، والطبري (344) ، والطبراني في (( الكبير ) ) (17/رقم: 698) ، والحافظ في (( النتائج ) ) (2/ 188) عن زهير بن معاوية الكوفي.
وأحمد (4/ 119) ، وابن خزيمة (711) ، وابن حبان (1959) ، وأبو أحمد الحاكم في (( شعار أصحاب الحديث ) ) (ص 104) ، والدارقطني (1/ 354 - 355) ، والحاكم (1/ 268) ، والبيهقي (2/ 146 - 147 و 378 - 379) ، وفي (( معرفة السنن ) ) (3/ 66 - 67) ، وفي (( الصغرى ) ) (454 و 455) عن إبراهيم بن سعد الزهري.
وابن ابي عاصم (6) ، وابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (16/ 184) عن زياد بن عبد الله البكائي.
والنسائي في (( اليوم والليلة ) ) (49) عن محمد بن سلمة الحراني.
والطبري (343) عن أحمد بن خالد الوهبي.
كلهم عن محمد بن إسحاق ثني محمد بن إبراهيم التيمي به.
قال ابن أبي عاصم: وليس يقول (( النبي الأمي ) )غير ابن إسحاق.
وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن متصل.
وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم* [[قلت: لم يخرج مسلم رواية ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، ولا رواية محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله] ].
وقال الحافظ: هذا حديث حسن من هذا الوجه صحيح.
قلت: ابن إسحاق صدوق يدلس، وقد صرح بالتحديث من التيمي فانتفى التدليس، ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن عبد الله ثقتان فالإسناد حسن.
الثاني: يرويه محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري واختلف عنه:
فرواه هشام بن حسان عن ابن سيرين واختلف عنه:
فقال عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي: ثنا هشام عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر عن أبي مسعود قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أُمِرْنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَنُسَلِّمَ عَلَيْكَ، فأَمَّا السَّلَامُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: (( قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ) ).
أخرجه النسائي (3/ 45) ، وفي (( الكبرى ) ) (1209) ، وفي (( اليوم والليلة ) ) (50) ، وابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (16/ 194 - 195) .
وتابعه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف ثنا هشام به.
اخرجه الطبراني في (( الكبير ) ) (17/ 696) ، والمزي (16/ 550 - 551) .
ورواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري عن هشام عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر مرسلا.
أخرجه إسماعيل القاضي (73) .
ورواه عبد الله بن عون البصري عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر مرسلا.
أخرجه إسماعيل القاضي (72) ، والنسائي في (( اليوم والليلة ) ) (51) .
وتابعه أيوب السَّختِياني عن ابن سيرين به.
أخرجه إسماعيل القاضي (71) ، والطبري في (( تفسيره ) ) (22/ 44) ، وهذا أصح.
وقال الدارقطني: وهو الصواب. (( العلل ) ) (6/ 184) ، والله أعلم.