وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ) ) [2] .
[2] أخرجه الترمذي: وقد تقدم في الحديث السابق بيان ضعف هذه الرواية وأنها شاذة سندًا ومتنًا.
• وقد روي ذلك من حديث ثوبان وقول على وحذيفة:
وأما حديث ثوبان فله عنه طريقان:
الأولى: يرويها سعيد بن المرزبان أبو سعد البقال الأعور عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن ثوبان مرفوعًا بنحوه.
أخرجه ابن السني (32) ، والطبراني في (( الكبير ) ) (2/ 100/1441) مختصرًا، والأصبهاني في (( الترغيب والترهيب ) ) (2068) ، والشجري في (( أماليه ) ) (1/ 18) ، والرافعي في (( التدوين ) ) (2/ 342، 343) ، والخطيب في (( تاريخ بغداد ) ) (5/ 269) ، ومحمد بن سنجر في (( مسنده ) )كما في (( إتحاف السادة المتقنين ) ) (2/ 368) .
قلت: إسناده ضعيف؛ أبو سعد البقال: ضعيف، مدلس وقد عنعنه. (( التهذيب ) ) (3/ 367) .
الثانية: يرويها أحمد بن سهيل الوراق ثنا مسور بن مورع العنبري ثنا الأعمش عن سالم ابن أبي الجعد عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعًا بلفظ: (( من دعا بوضوئه فساعة يفرغ من وُضوئه يقول: أشهد ... ) )فذكر الحديث.
أخرجه الطبراني في (( الأوسط ) ) (5/ 464 - 465/ 4892) ، وقال: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا مسور بن مورع.
قلت: هو منكر، تفرد بن مسور بن مورع العنبري عن الأعمش ولم يتابعه عليه أحد من أصحاب الأعمش، بل خالفه ثقات أصحابه كما سيأتي، ومسور هذا لم أجد من ترجم له، وكذلك الهيثمي لم يجد من ترجمته كما قال في (( المجمع ) ) (1/ 239) ، وأما الحافظ ابن حجر فقد قال في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 246) : ليس بالمشهور، والراوي عنه: أحمد بن سهيل الوراق، قال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير.
(( الميزان ) ) (1/ 103) ، و (( اللسان ) ) (1/ 196) ، و (( الثقات ) ) (8/ 51) .
وقد اختلف فيه على الأعمش:
1 -فرواه مسور بن مورع عنه به كما تقدم، وهو منكر.
2 -ورواه يحيى بن العلاء عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن علي قوله.
أخرجه عبدالرزاق في (( المصنف ) ) (1/ 186) /731).
قلت: سنده واهٍ بمرة، يحيى بن العلاء متروك، ورماه بالوضع: أحمد ووكيع وابن عدي. (( الكامل ) ) (7/ 198) ، و (( التهذيب ) ) (9/ 278) ، و (( الميزان ) ) (4/ 397) ، و (( التقريب ) ) (1063) ، وقال: (رمي بالوضع) .
3 -ورواه عبدالله بن نمير وعبد الله بن داود عن الأعمش عن إبراهيم بن المهاجر عن سالم ابن أبي الجعد، قال: كان علي يقول إذا فرغ من وضوئه: ... فذكر الدعاء.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 3) ، (10/ 451) .
قلت: وهذه هي الرواية الصحيحة عن الأعمش فإن ابن نمير وعبد الله بن داود الخريبي ثقتان كوفيان معروفان بالرواية عن الأعمش، إلا أنه موقوف بإسناد ضعيف؛ إبراهيم بن المهاجر البجلي: صدوق لين الحفظ.
(( التقريب ) ) (116) ، و (( التهذيب ) ) (1/ 185) ، و (( الميزان ) ) (1/ 67) .
وسالم بن أبي الجعد ثقة إلا أن حديثه عن علي مرسل.
(( التهذيب ) ) (3/ 244) ، و (( المراسيل ) ) (ت 124) ، و (( جامع التحصيل ) ) (218) .
ولحديث علي طريق أخرى: يرويها عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي أنه كان إذا فرغ من وضوئه، قال: (( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) ).
أخرجه الطبراني في (( الدعاء ) ) (392) .
قلت: هو موقوف، ضعيف الإسناد؛ الحارث الأعور: ضعيف، وأبو إسحاق السبيعي: مشهور بالتدليس وقد عنعنه، وهو لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث وسائر ذلك كتاب أخذه، وعمرو ابن ثابت ضعيف أيضًا.
(( التهذيب ) ) (2/ 115) ، و (( الميزان ) ) (1/ 435) ، و (( التقريب ) ) (211، 731) .
ولا تقوى إحدى هاتين الروايتين الأخرى؛ لاحتمال أن يكون سالم بن أبي الجعد أخذه عن الحارث، والله أعلم.
وأما ما روي عن حذيفة: فأخرجه ابن أبي شيبة في (( المصنف ) ) (1/ 4) ، (10/ 452) من طريق جويبر عن الضحاك، قال: كان حذيفة إذا تطهر قال: (( أشهد .... ) )فذكر الدعاء.
قلت: إسناده ضعيف جدًا، جويبر متروك.
(( التهذيب ) ) (2/ 93) ، و (( الميزان ) ) (1/ 427) ، و (( التقريب ) ) (205) .
وفي الجملة فإن هذا الدعاء وهو زيادة: (( اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ) )لا يثبت مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن حديث علي الموقوف ليس فيه الإخبار عن ثواب من قال ذلك الدعاء، وعليه فإنه ليس له حكم الرفع فإنه مما يقال من قبل الرأي والاجتهاد في الدعاء، وعلى ذلك فإنه لا يشهد لحديث ثوبان الضعيف، وأما حديث عمر فإنه شاذ لا يستشهد به.
وقد صحح هذه الزيادة في حديث عمر - رضي الله عنه - الشيخ الألباني رحمه الله في (( صحيح الجامع ) ) (6167) ، و (( الترغيب ) ) (219) ، و (( الإرواء ) ) (96) .