الذكر بعد الوضوء وفضله
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الْإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمًا، يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: (( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ) )،قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ؟ فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ، قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا، قَالَ: (( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أَوْ: فَيُسْبِغُ - الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ] ، وَ [أَشْهَدُ] أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ) ) [1] .
[1] أخرجه مسلم (234) اللفظ له، وما بين المعكوفين رواية لمسلم وأبي داود وغيرهما، وأبو عوانة (1/ 224 - 226) ، وأبو داود (169) ، (906) مقتصرًا على الشق الأول وبدون القصة، والنسائي في (( المجتبى ) ) (148 - 1/ 92 - 93) ، (111) ، (151 - 1/ 94 - 95) ، مفرقًا بدون القصة في الموضعين، وفي (( الكبرى ) ) (141، 177، 178) ، وابن عبدالبر في التمهيد (7/ 189، 190) ، وابن خزيمة (222، 223) ، وفي (( الدعوات ) ) (58) ، وأحمد (4/ 145 - 146، 153) ، وابن أبي شيبة (1/ 3 - 4) ، والبزار (( 243 - البحر الزخار ) )، الطبراني في (( الكبير ) ) (17/ 917) ، وفي (( مسند الشاميين ) ) (1924) .
• من طرق عن معاوية بن صالح: عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة به.
• وعن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة به.
• وعن عبدالوهاب بن بخت عن ليث بن سليم الجهني عن عقبة به.
• وقد رواه عن معاوية: عبدالرحمن بن مهدي (عند مسلم وابن خزيمة) ، وعبد الله بن وهب (عند أبي داود وأبي عوانة وابن خزيمة) ، والليث بن سعد (عند أحمد) ، وأسد بن موسى (عند أبي عوانة وابن خزيمة والطبراني) ، وعبد الله بن صالح الجهني كاتب الليث (عند البيهقي والطبراني) ، وزيد بن الحباب، واختلف عليه:
1 -فرواه عنه: أبو بكر بن أبي شيبة (عند مسلم وفي المصنف) ، وموسى بن عبدالرحمن المسروقي (عند النسائي) ، وبشر بن آدم (عند البزار) ، وأبو بكر الجعفي: محمد بن عبدالرحمن بن الحسن (عند أبي عوانة) ، وعباس بن محمد الدوري - وفي روايته اضطراب - (عند أبي عوانة) .
رواه كلهم عن معاوية ببعض هذه الأسانيد الثلاثة، وجمعها الليث بن سعد وعبد الله بن صالح.
2 -ورواه عثمان بن أبي شيبة [عند أبي داود (906) ] قال: ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر بشقه الأول بدون القصة.
• فزاد جبير بن نفير بين أبي إدريس وعقبة، وأبو إدريس يرويه مباشرة عن عقبة، وجبير بن نفير إنما يرويه نه عن عقبة: أبو عثمان، ويرويه عن أبي عثمان معاوية ابن صالح.
3 -ورواه محمد بن علي بن حرب المروزي [عند النسائي (148) ] قال: حدثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عقبة عن عمر بالشق الثاني بدون القصة.
• وربيعة بن يزيد إنما يرويه عن أبي إدريس وحده، وأما أبو عثمان فيرويه عن جبير بن نفير عن عقبة، ويرويه عن أبي عثمان: معاوية بن صالح.
4 -ورواه عباس بن محمد الدوري كالجماعة في رواية أبي عوانة عنه، ورواه عنه محمد بن يعقوب أبو العباس الأصم، فقال مرة: نا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح ثني ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي عثمان عن عقبة أنه سمع عمر بشقه الثاني بدون القصة [أخرجه البيهقي في (( السنن ) ) (1/ 78) ] ، وقال أخرى: ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح ثني ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عقبة أنه سمع عمر مثل الذي قبله [أخرجه البيهقي في (( الدعوات ) ) (58) ] ، ثم قال: ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة عن زيد بن الحباب، قال في إسناده: وأبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر وهو الصحيح، قلت: لعله سقط من النساخ أو رواة السنن ذكر أبي إدريس الخولاني بين ربيعة وأبي عثمان.
5 -ورواه جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي ثنا زيد بن حباب عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين: فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ) ). أخرجه الترمذي (55) .
ثم قال: حديث عمر: قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث ... إلى أن قال: وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء. قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا.
قلت: أما الاختلاف على زيد بن حباب فالراجح فيه قول أبي بكر بن أبي شيبة ومن وافقه، وهي الرواية الموافقة لرواية الثقات الحفاظ عبدالرحمن بن مهدي ومن معه وهو الوجه الذي صححه البيهقي كما تقدم، وبهذا تسقط دعوى الاضطراب فقد اتفق ثلاثة من الثقات الحفاظ، وهم عبدالرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب والليث بن سعد على روايته على الوجه الصحيح وتابعهم عليه أسد بن موسى وعبد الله بن صالح وهي الرواية الرجحة عن زيد بن الحباب.
• وأما رواية جعفر بن محمد التي أخرجها الترمذي فهي شاذة من عدة أوجه:
1 -خالف فيها جعفر بن محمد - وهو صدوق - [ (( التهذيب ) ) (2/ 70) ، و (( التقريب ) ) (200) ] من هو أوثق منه كأبي بكر بن أبي شيبة وموسى بن عبدالرحمن المسروقي ممن رواه عن زيد.
2 -خالف الثقات الحفاظ - الذين رووه عن معاوية ثم عن زيد - في الإسناد في موضوعين:
الأول: أسقط عقبة بن عامر من الإسناد.
الثاني: جعل أبا عثمان يروي عن عمر بن الخطاب، وعنه ربيعة بن يزيد وذلك بإسقاط جبير بن نفير وعقبة، فإن الصحيح أن أبا عثمان يروي الحديث عن جبير بن نفير عن عقبة، وعنه معاوية بن صالح.
3 -زاد في المتن زيادة لم يتابعه عليها الثقات وهي: (( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) )فهي زيادة شاذة.
وانظر: (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 244) .
• وأما رواية عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن علي المروزي وعباس الدوري فإنها معلولة أيضًا:
أولًا: بمخالفتهم للثقات عن زيد، ثم بمخالفتهم للثقات الحفاظ الذين رووه عن معاوية بن صالح.
ثانيًا: عثمان بن أبي شيبة وإن كان كوفيًا كزيد فإن له أوهام، فلا يبعد أن يكون هذا من أوهامه، ومحمد بن علي مروزي وزيد كوفي، وأما عباس الدوري فقد اضطربت الرواية عنه ولا مرجح عندي هذا كله إذا كان الخطأ من جهتهم لا من جهة زيد بن حباب فقد قال أحمد: كان صدوقًا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، ولكن كان كثير الخطأ.
(( سؤالات أبي داود ) ) (432) ، و (( تاريخ بغداد ) ) (8/ 444) ، و (( بحر الدم ) ) (326 ) ) ، ولهذا الحديث طرق كثيرة توسع في ذكرها الدارقطني في (( العلل ) ) (1/ 235/س 38) ، (2/ 111/س 149) ، ثم قال: وأحسن أسانيده ما رواه معاوية ابن صالح عن ربيعة ابن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، وعن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة ابن عامر.
وسأذكر من هذه الطرق طريقان فقط:
الأول: يرويه أبو عقيل زهرة بن معبد عن ابن عم له عن عقبة بن عامر أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا يحدث أصحابه فقال: (( من قام إذا استقلت الشمس فتوضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) )، فقال عقبة: ... فذكر القصة بنحو رواية معاوية بن صالح إلى أن قال: فقال عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده ... ) )الحديث.
أخرجه أبو داود (170) ، والنسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (84) مختصرًا، وفي (( الكبرى ) ) (6/ 25) ، والدارمي (716 - 1/ 196) مطولًا، وأحمد (1/ 19) ، (4/ 150 - 151) ، وابن أبي شيبة (1/ 4) ، (10/ 451 - 452) ، وفي (( مسنده ) )؛ كما في (( إتحاف الخيرة المهرة ) ) (1/ 311/524) ، واللالكائي (654) ، والبزار (1/ 361) (242 - البحر الزخار) ، وأبو يعلى (180، 249) ، وابن السني (31) ، والطبراني في (( الكبير ) ) (17/ 915، 916) ، وابن حجر في (( النتائج ) ) (1/ 242) ، والفاكهي في (( حديثه ) ) (458/ 228) ، وابن عبدالبر في (( التمهيد ) ) (7/ 188) .
قلت: إسناده ضعيف؛ لأجل هذا الرجل الذي لم يُسمَّ.
انظر: (( التقريب ) ) (1321) .
وعليه فالزيادات التي زادها في الحديث منكرة لا تثبت.
انظر: (( ضعيف أبي داود ) ) (32) ، و (( الإرواء ) ) (1/ 135) .
الثاني: يرويه أبو إسحاق السبيعي عن عبدالله بن عطاء عن عقبة بن عامر بنحو رواية زهرة بن معبد المتقدمة.
أخرجه ابن ماجة (470) ، والحاكم (2/ 398 - 399) ، وعبد الرزاق (1/ 45 - 46/ 142) ، والروياني (1/ 108/251) ، والطبراني في (( الكبير ) ) (17/ 347/956) ، وأبو نعيم في (( تاريخ أصبهان ) ) (2/ 267) ، وعبد الله بن عطارد متكلم فيه، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة.
وانظر: (( التاريخ الكبير ) ) (5/ 165) .
قال الدارقطني في (( العلل ) ) (2/ 114) : رواه شعبة ففحص عن إسناده وبين علته، وذكر أنه سمعه من أبي إسحاق عن عبدالله بن عطاء عن عقبة بن عامر، وأنه لقي عبدالله بن عطاء فسأله عنه فأخبره أنه سمعه من سعد بن إبراهيم، وأنه لقي سعد بن إبراهيم فسأله فأخبره أنه سمعه من زياد بن مخراق، وأنه لقي زياد بن مخراق فأخبره أنه سمعه من شهر بن حوشب، وأن الحديث فسد عند شعبة بذكر ابن حوشب فيه.
وقد أخرج هذه القصة: ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل ) ) (1/ 167) ، والخطيب في (( الكفاية ) ) (566 - 567) .
وحديث شهر بن حوشب أخرجه أبو داود الطيالسي في (( مسنده ) ) (1008) عن حماد بن سلمة عن زياد بن مخراق عن شهر عن عقبة بشقه الأول مختصرًا.
وقد روي حديث عقبة عن عمر في فضل الذكر بعد الوضوء، من حديث أنس بن مالك وفيه زيادة (( ثلاث مرات ) )يعني في تكرار الذكر.
أخرجه ابن ماجة (469) ، وأبو الحسن بن القطان في زياداته على سنن ابن ماجة (1/ 159) ، وأبو نعيم في (( صفة الجنة ) ) (167، 168) ، وفي (( أخبار أصبهان ) ) (2/ 180) ، وأحمد (3/ 265) ، وابن أبي شيبة (1/ 4) ، (10/ 451) ، وفي (( مسنده ) )كما في (( إتحاف المهرة ) ) (1/ 301) ، وابن السني (33) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (385، 386) ، والدولابي في (( الكنى ) ) (2/ 118) ، وابن حجر في (( النتائج ) ) (1/ 253) من طريق زيد العمي عن أنس مرفوعًا، وهي زيادة منكرة لضعف زيد العمي.
وانظر: (( مصباح الزجاجة ) ) (1/ 168) ، و (( الأذكار ) )للنووي (1/ 115) .