فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 665

حديث

اللهم اجعل خير عمري آخره

وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ مَقَامِي بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قُبِضَ، فَكَانَ يَقُولُ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ: (( اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمْرِي آخِرَهُ، وَخَيْرَ عَمَلِي خَوَاتِمَهُ، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقَاكَ ) ).

تخريج الحديث وتحقيقه:

ضعيف جدًا: أخرجه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (121) من طريق صالح بن أبي الأسود وعن عبد الملك النخعي عن ابن جدعان عن أنس بن مالك به مرفوعًا.

قلت: إسناده ضعيف جدًا، فيه علل:

الأولى: صالح بن أبي الأسود؛ قال الذهبي في (( الميزان ) ) (2/ 288) : واهٍ، وقال في (( المغني في الضعفاء ) ) (1/ 302) : منكر الحديث، وقال ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 293) : ليس بثقة.

الثانية: عبد الملك النخعي وكنيته أبو مالك: متروك الحديث؛ كما في (( التقريب ) ).

الثالثة: علي بن زيد بن جدعان ضعيف؛ لسوء حفظه.

وأخرجه الطبراني في (( الأسط ) ) (9411) ومن طريقه ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 291، 292) من طريق أبي بكر بن أبي النضر عن أبي النضر ثنا أبو مالك النخعي عن أبي المحجّل عن ابن أخي أنس عن أنس به.

قال الطبراني: لم يروه عن أبي المحجل إلا أبو مالك ولا عنه إلا أبو النضر تفرد به أبو بكر.

قال ابن حجر: هو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر نسب إلى جده، وهو من شيوخ مسلم، واسم جده هاشم بن القاسم، وهو من رجال (( الصحيحين ) )، وأبو المحجل اسمه رُديني واسم أبيه مُرّر، وقيل: مخلد، وثقه يحيى بن معين، واسم ابن أخي أنس حفص ... وهو موثق، والهيثم شيخ الطبراني من الحفاظ فلم يبق في هذا السند إلا أبو مالك النخعي، وهو ضعيف بالاتفاق، وقد اختلف عليه في شيخه.

وقال الهيثمي في (( المجمع ) ) (10/ 110) : فيه أبو مالك النخعي، وهو ضعيف.

قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن أبا مالك النخعي متروك؛ كما في (( التقريب ) ).

وأخرجه الأصبهاني في (( الترغيب والترهيب ) ) (317) من طريق القاسم بن الوليد عن أنس به مرفوعا.

قلت: إسناده منقطع؛ القاسم بن الوليد لم يدرك أنسًا، والله أعلم.

1 -تعليق

أبو عمر الرياض 03 - 12 - 2014 03:55 PM

أبدأ بما ختم به الشيخ طارق -وفقه الله إلى الخير-:"وأخرجه الأصبهاني في (( الترغيب والترهيب ) ) (317) من طريق القاسم بن الوليد عن أنس به مرفوعا."

قلت: إسناده منقطع؛ القاسم بن الوليد لم يدرك أنسًا، والله أعلم"."

قال أبو عمر -عفا الله عنه-: بالرجوع إلى"الترغيب والترهيب"للأصبهاني وجدت الآتي: الحديث رقم (317) : أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد الصيرفي أنا أبو سهل الصفار الفقيه، ثنا أحمد بن جعفر، ثنا يحيى بن مطرف، ثنا محمد بن بكير، ثنا عبد الله بن حسان، عن حبان بن عاصم وصفية ودحيبة، عن حرملة أنه حدثهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان عنده ثم ارتحل قال: فقلت لنفسي والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأزداد من العلم فأقبلت أمشي حتى قمت بين يديه ثم قلت: (( يا رسول الله ما تأمرني أن أعمل؟ قال: يا حرملة ائت المعروف واجتنب المنكر. ثم ذهبت حتى أتيت راحلتي ثم رجعت حتى قمت مقامي أو أقرب منه. فقلت: يا رسول الله ما تأمرني أن أعمل؟ قال: يا حرملة ائت المعروف واجتنب المنكر وانظر الذي يعجبك أن يقول لك أهل المجلس إذا قمت من عندهم فأته، وانظر الذي تكره أن يقول لك أهل المجلس إذا قمت من عندهم فاتركه، فلما رجعت إذا هما لم يتركا شيئًا من إتيان المعروف واجتناب المحارم ) ). فهو حديث آخر لا علاقة له بالحديث المذكور!! ثم وقفت بعد البحث في"الترغيب"على الحديث رقم (1317) : أنبأ عمر بن الحسن بن سليم، أنبأ أبو بكر بن أبي علي، ثنا عبد الله بن جعفر، نا إسحاق بن إسماعيل، عن عثمان بن زائدة، عن القاسم بن الوليد، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (( قل ما صلى أبو بكر -رضي الله عنه- إلا وأنا بين أذنيه وكان إذا سلم قال: اللهم اجعل خير عملي آخره، اللهم اجعل خواتيم عملي على رضوانك، اللهم اجعل خير أيامي يوم ألقاك ) ). فتبين من ذلك أن الحديث رقمه (1317) ، وليس رقم (317) . كما تبين أنه موقوف على أبي بكر رضي الله عنه، وليس مرفوعًا كما قال الشيخ طارق!! أما قول الشيخ طارق:"قلت: إسناده منقطع؛ القاسم بن الوليد لم يدرك أنسًا، والله أعلم".

فهو صواب؛ لأن القاسم بن الوليد من الطبقة السابعة عند الحافظ في"التقريب"وهي طبقة كبار أتباع التابعين. والله أعلم. فعلى الشيخ طارق، أن يبين لنا كيف وقف عليه مرفوعًا عند الأصفهاني في"ترغيبه"؟!. فهذا من حقنا. وأضيف أنه روي عن أبي بكر رضي الله عنه من طرق أخرى، فأخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (29510) : حدثنا وكيع بن الجراح، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، أن أبا بكر، كان يقول: «اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك» . كثير بن زيد قال الحافظ في"التقريب":"صدوق يخطئ". والمطلب بن عبد الله يرسل عن الصحابة. كما في"جامع التحصيل". فروايتة عن أبي بكر مرسلة. وأخرج ابن بشران في"أماليه" (553) :وأخبرنا دعلج، ثنا موسى بن هارون، ثنا ابن أخي جويرية، ثنا مهدي، ثنا عمران القصير، عن أبي إياس معاوية بن قرة، قال: بلغني أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه كان يقول: «اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك» .فهو ظاهر الانقطاع.

وفي كنز العمال (1541) : عن عائشة قالت كان لأبي بكر دعاء يدعو به إذا أصبح وأمسى يقول:"اللهم اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه وخير أيامي يوم ألقاك فقيل يا أبا بكر أتدعو بهذا الدعاء وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين في الغار قال إن العبد ليعمل حقبا من دهره بعمل أهل الجنة فيختم له بعمل أهل النار وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حقبا فيختم له بعمل أهل الجنة". (حسين) . كذا في"الكنز"المطبوع عزاه إلى"حسين"، والصواب"خشيش"، يعني"خشيش بن أصرم في الإستقامة". كما جاء على الصواب في غير موضع من"كنز العمال". والله أعلم.

وفي"كشف الخفا" (2/ 47) :"ويروى أن أبا بكر الصديق كان يقوله".

كما فات الشيخ طارق ما أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (9/ 172) رقم (9448) : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن الزبير، ثنا عبد الله بن محمد أبو عبد الرحمن الأذرمي، نا هشيم، عن حميد، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأعرابي وهو يدعو في صلاته، وهو يقول: يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا يخشى الدوائر، يعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل، وأشرق عليه النهار، لا تواري منه سماء سماء، ولا أرض أرضا، ولا بحر ما في قعره، ولا جبل ما في وعره، اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامى يوم ألقاك فيه، فوكل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأعرابي رجلا، فقال: «إذا صلى فائتني به» فلما صلى أتاه، وقد كان أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب من بعض المعادن، فلما أتاه الأعرابي وهب له الذهب، وقال: «ممن أنت يا أعرابي؟» قال: من بني عامر بن صعصعة يا رسول الله قال: «هل تدري لم وهبت لك الذهب؟» قال: للرحم بيننا وبينك يا رسول الله، فقال: «إن للرحم حقا، ولكن وهبت لك الذهب لحسن ثنائك على الله عز وجل» .

قال الطبراني:"لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا هشيم، تفرد به الأذرمي". والحديث أورده الإمام الألباني في"الضعيفة" (4613) :"هشيم مدلس، وقد عنعنه."

فهذه علة الحديث.

ودون ذلك علة أخرى، وهي شيخ الطبراني يعقوب بن إسحاق بن الزبير، وهو الحلبي؛ كما صرح بذلك في أول ترجمته - أعني: الطبراني - في الحديث الأول من عشرة أحاديث ساقها له؛ هذا عاشرها، وثامنها - وهو في فضل (قل هو الله أحد) -؛ أخرجه في"الصغير"أيضا (234 - هندية) . وقال الهيثمي في تخريجه (7/ 146) :

"رواه الطبراني في"الصغير"و "الأوسط"عن شيخه يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".وأما في حديث الترجمة؛ فلم يتعرض للحلبي بذكر، بل سكت عنه، فقال (10/ 158) :

"رواه الطبراني في"الأوسط"، ورجاله رجال"الصحيح"؛ غير عبد الله بن محمد أبي عبد الرحمن الأذرمي، وهو ثقة"!

فأوهم بسكوته عن الشيخ الحلبي أنه ثقة، والشيخ الحلبي المذكور؛ يبدو أنه من شيوخ الطبراني المغمورين غير المشهورين، فلم يذكر له الطبراني إلا عشرة أحاديث كما تقدم، وكأنه لذلك لم يذكره الحافظ المزي في الرواة عن شيخه الأذرمي في ترجمة هذا من"تهذيب الكمال"، ولا وجدت له ذكرا في شيء من كتب الرجال! والله أعلم". الله ولي التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت