فهرس الكتاب
اللعب بالحمام
• حدثنا: محمد، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا عبدالله، قال: حدثنا إبراهيم بن راشد، قال: حدثنا أبو ربيعة زيد بن عوف، وحدثنا عبدالله، قال: حدثنا موسى بن محمد البصري قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يَتبع حمامة، فقال: (( شيطان يتابع شيطانة ) ) [1] .
[1] أعلَّ بالإرسال: أخرجه أحمد (2/ 45) ، وابن أبي شيبة في"مسنده"كما في"مصباح الزجاجة" (4/ 124) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (1300) ، وأبو داود (4940) ، وابن ماجه (3765) ، وابن حبان (5874) ، وتمام في"فوائده" (1233) ، و"الروض البسام"والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 19، 213) ، وفي"الشعب" (6535) ، وفي"الآداب" (883) ، والآجري في"تحريم النرد والشطرنج" (55) بتحقيقي، وابن عدي في"الكامل" (2/ 264) ، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو به.
ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني: صدوق له أوهام، وقد اختلف عليه على ما سيأتي، فهذا يدل على أن محمد بن عمرو ما ضبطه، والله أعلم.
وخالف يحيى بن سعيد لقطان حمادًا فرواه مرسلًا، رواه مسدد في"مسنده"كما في"مصباح الزجاجة"للبوصيري (4/ 124) فقال: حدثنا يحيى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أبو نعيم في"تاريخ أصبهان" (2/ 77) ، وابن الأعرابي في"معجمه" (477) من طريق محمد بن أبي ذئب عن محمد بن عمرو به، وعنده:"يتبع طيرًا".
(قلت) : في إسناده سلام المدائني، ابن سليم أو مسلم، وهو متروك الحديث، والحديث فيه نكارة من جهة روايته من طريق ابن أبي ذئب.
وخالف حمادًا ومحمدًا شريك بن عبدالله النخعي، وهو سيئ الحفظ، فرواه ابن ماجه (3764) ، وابن عدي في"الكامل" (4/ 11) ، والطبراني في"الأوسط" (5206) عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا، وانظر:"سنن البيهقي" (10/ 19) ؛ حيث قال: وحديث حماد أصح، وأخرجه عبدالرزاق (19731، 19732) من طريق محمد بن أبي ذئب عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان مرسلًا.
وسئل الدارقطني كما في"العلل" (14/ 307) عن حديث أبي سلمة عن عائشة:"رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يتبع حمامة ...".
فقال: يرويه محمد بن عمرو، واختلف عنه:
فرواه عبدالله بن عامر بن زرارة، عن زرارة، عن شريك، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة.
وخالفه منجاب، رواه عن شريك، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، مرسلًا، وقيل: عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، والمرسل أصح، وانظر:"أحاديث معلة"للعلامة الوادعي (444) ، والله أعلم.
وللحديث شواهد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، أخرجه ابن ماجه (3766) ولا يصحُّ، وكذا عن أنس رضي الله عنه، أخرجه ابن ماجه (3767) ولا يصح كذلك، والله أعلم.
قال ابن حبان في"صحيحه" (13/ 184) : واللاعب بالحَمام لا يتعدى لعبه من أن يتعقبه بما يكره الله جل وعلا، والمرتكب لما يكره الله عاصٍ، والعاصي يجوز أن يقال له: شيطان، وإن كان من أولاد آدم؛ قال الله تعالى: ? شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ? [الأنعام: 112] ، فسمى العصاة منهما شياطين، وإطلاقه صلى الله عليه وسلم اسم الشيطان على الحمامة للمُجاوَرة، ولأن الفعل من العاصي بلعبها تَعدَّاه إليها.
وقال البغوي في"شرح السنة" (12/ 385، 386) : وكره الشافعي اللعب بالشطرنج والحمام، كراهية تنزيه، لا كراهية تحريم، إلا أن يقامر به فيحرم.
وقال البيهقي في"الشعب" (8/ 480) : وحمله بعض أهل العلم على إدمان صاحب الحمام على إطارته والاشتغال به، أو ارتقائه السطوح التي يُشرف منها على بيوت الجيران وحرمهم، وقال ابن قدامة في"المغني" (9/ 172) : واللاعب بالحمام يطيرها لا شهادة له؛ وذلك لأنه سفه ودناءة وقلة مروءة، ويتضمن أذى الجيران بطيره، وإشرافه على دورهم، ورميه إياها بالحجارة.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"الفتاوى" (32/ 246) عن اللعب بالحمام، فأجاب: اللعب بالحمام منهي عنه، وفي السنن عن النبي أنه رأى رجلا ًيتبع حمامة فقال: (( شيطان يتبع شيطانة ) )، ومن لعب بالحمام فأشرف على حريم الناس أو رماهم بالحجارة فوقعَت على الجيران، فإنه يعزر على ذلك تعزيرًا يردعه عن ذلك ويمنع من ذلك؛ فإن هذا فيه ظلم وعدوان على الجيران، مع ما فيه من اللعب المنهي عنه، والله أعلم، ولمزيد فائدة انظر:"المنهاج"للحليمي (3/ 96) ، و"الدرر المختارة" (2/ 354) ، و"المغني"لابن قدامة (9/ 170، 173) ، و"مختصر الخليل" (6/ 153) ، و"كف الرعاع مع الزواجر" (1/ 213) ، و"نيل الأوطار" (8/ 106) ، و"عون المعبود"، و"فيض القدير"و"كشاف القناع" (6/ 423) ، و"بدائع الصنائع" (6/ 269) ، و"مختصر اختلاف العلماء" (3/ 374) ، و"المحلى" (9/ 395) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 234) ، و"البحر المحيط" (2/ 364) ، و"المبسوط" (16/ 131) ، و"حاشية ابن عابدين" (7/ 151) ، و"الخرشي" (7/ 177) ، و"الطرق الحكمية"لابن القيم، و"شرح الزرقاني" (7/ 159) ، و"مغني المحتاج" (4/ 428) ، وغيرهم.