تخريج حديث
رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا
عنْ أَبِي سَلَّامٍ أنه كان في مسجد حمص، فمر رجل، فقالوا: هذا خَدَم النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فقمت إليه، فقلت: حدثني حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تداوله الرجال بينك وبينه قال: أتيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (( مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ حِينَ يُصْبِحُ ثلاثًا وَحِينَ يُمْسِي: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ).
( [1] ) إسناده ضعيف: أخرجه أبو داود (5072) ولم يذكر ثلاثًا ولا يوم القيامة وقال رسولًا بدلًا نبيًا، والنسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (4) ، وفي (( الكبرى ) ) (9747) واللفظ له عدا ما بين المعقوفين فلأبي داود، والحاكم (1/ 518) بنحوه ولم يذكر العدد ووقع في إسناده سقط وقلب، وأحمد (4/ 327) ، (5/ 367) بنحوه، وابن أبي عاصم في (( الآحاد والمثاني ) ) (2812) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (302) ، والمستغفري في (( الدعوات ) )كما في (( داعي الفلاح ) )للسيوطي (ص 34) ، والبيهقي في (( الدعوات الكبير ) ) (28) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 352) ، وابن منده في (( معرفة الصحابة ) ) (2/ 903، 904) ، والبغوي في (( شرح السنة ) ) (1324) ، من طرق عن شعبة عن أبي عقيل هاشم بن بلال عن سابق بن ناحية عن أبي سلام عن خادم النبي صلى الله عليه وسلم به مرفوعًا.
قلت: وتابعه هشيم بن بشير عن أبي عقي به نحوه، وقال: مر بنا رجل طوال أشعث.
أخرجه النسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (565) ، وفي (( الكبرى ) ) (10324) ، وعنه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (68) ، والمزي في (( تهذيب الكمال ) ) (10/ 125، 126) ، وعبد الغني المقدسي في (( الترغيب في الدعاء ) ) (92) .
قلت: وتابعهما أيضًا روح بن القاسم عن أبي عقي لبه ولم يذكر العدد.
أخرجه الطبراني في (( الدعاء ) ) (303) ، وابن عدي في (( الكامل ) ) (4/ 30) ، من طريق ابن وهب ثنا أبو سعيد التميمي شبيب بن سعيد عن روح به.
قلت: وهذا الحديث مما أنكره ابن عدي على شعيب بن سعيد الحبطي، وقال: حدث عنه ابن وهب بالمناكير، وقال أيضًا: ولعل شبيب بمصر في تجارته إليها كتب عنه ابن وهب من حفظه فيغلط ويهم، وأرجو أن لا يعتمد شبيب هذا الكذب.
قلت: شبيب هذا ثقة فيما رواه عن يونس بن يزيد وعنه ابنه أحمد لذا فقد احتج البخاري والنسائي بهذه النسخة التي رواها عن يونس عن الزهري.
وقال ابن عدي: نسخة الزهري أحاديث مستقيمة، وأما هذا الحديث فيحتمل أن يكون حفظه ولم يغلط فيه ولم يهم وذلك لموافقته فيه لرواية الثقات شعبة وهشيم، والله أعلم.
قلت: وقد خالف هؤلاء الثلاثة؛ الثقات الحفاظ، (شعبة، وهشيم، وروح) : خالفهم مسعر بن كدام - وهو ثقة ثبت - فقال: حدثني أبو عقيل عن سابق عن أبي سلام خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ... فذكره بنحوه.
أخرجه ابن أبي شيبة (9/ 78) ، (10/ 240) ، وفي (( مسنده ) ) (580) ، عن محمد بن بشر عن مسعر به ومن طريقه: ابن ماجه (3870) ، وابن أبي عاصم في (( الآحاد والمثاني ) ) (471) ، والخرائطي في (( مكارم الأخلاق ) ) (460 - المنتقى) ، والطبراني في (( الكبير ) ) (22/ 921) ، وفي (( الدعاء ) ) (301) ، وابن عبد البر في (( الاستيعاب ) ) (11/ 305، 306) ، والمزي في (( تهذيب الكمال ) ) (10/ 126، 127) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 304) ، وأبو نعيم في (( معرفة الصحابة ) ) (6834) ، وأبو الفضل الزهري في (( حديثه ) ) (343 - رواية علي بن الحسن الجوهري) ، وأبو أحمد الحاكم كما في (( النكت الظراف ) ) (9/ 220) ، و (( الإصابة ) ) (4/ 93) ، وابن مردويه في (( أماليه ) ) (43) .
ورواه وكيع عن مسعر فأخطأ في إسناده قال وكيع ثنا مسعر عن أبي عقيل عن أبي سلام عن سابق عن خادم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ... فذكره بنحوه.
أخرجه أحمد (4/ 337) ، وقال مصعب بن المقدام ثنا مسعر.
أخرجه ابن قانع في (( الصحابة ) ) (1/ 326) .
قلت: ومحمد بن بشر العبدي أثبت في مسعر من وكيع. (( سؤالات ابن بكير للدارقطني ) ) (48) .
ورواية مسعر هذه شاذة؛ والمحفوظ ما رواه شعبة وهشيم وروح.
قال المزي في رواية شعبة وهشيم في (( تحفة الإشراف ) ) (9/ 220) : وهو الصواب، وفي (( تهذيب الكمال ) ) (10/ 125) : وهو الصحيح.
وقال العلائي في (( جامع التحصيل ) ) (971) : ... ووقع فيها الوهم - يعني: في رواية ابن ماجه - من مسعر؛ بقوله فيه: (( عن أبي سلام خادم النبي صلى الله عليه وسلم عنه ... ) ).
وقال ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 354) : ورواية شعبة ومن وافقه أرجح من رواية مسعر؛ لأن أبا سلام ما هو صحابي هذا الحديث، بل هو تابعي شامي معروف، واسمه ممطور، وأخرج له مسلم وغيره، وهو بتشديد اللام، وخادم النبي صلى الله عليه وسلم واسمه حريث، وقد جاءت الرواية من طريق أبي سلام عنه عند النسائي في حديث آخر، ولست أستبعد أن يكون هو ثوبان المذكور أولًا، وهو ممن خدم النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا، ولأبي سلام عنه عده أحاديث عند مسلم وأبي داود وغيرهما، والله أعلم.
وقال الحافظ في (( الإصابة ) ) (4/ 93) : وحديث شعبة في هذا هو المحفوظ.
وانظر: (( الكاشف ) ) (2/ 433) .
قال الحاكم: صحيح الإسناد، وسكت عليه الذهبي.
قلت: بل هو ضعيف الإسناد؛ فإن سابق بن ناجية: فيه جهالة؛ لم يرو عنه سوى هاشم بن بلال أبي عقيل، وذكر ابن حبان في: (( الثقات ) )، و (( التاريخ الكبير ) ) (4/ 201) ، و (( الجرح والتعديل ) ) (4/ 307) ، و (( الثقات ) ) (6/ 433) ، و (( التهذيب ) ) (3/ 243) .
قلت: وقد حسنه الحافظ في (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 352) ، وقال في (( فتح الباري ) ) (11/ 131) : وسنده قوي، وجوَّد إسناده النووي في (( الأذكار ) ) (ص 74) ، والله أعلم.
للفائدة
أبو عمر الرياض 13 - 04 - 2015 12:34 AM
قال الشيخ طارق -حفظه الله-:"وقال مصعب بن المقدام ثنا مسعر."
أخرجه ابن قانع في (( الصحابة ) ) (1/ 326) "."
ولم يتكلم على هذا الطريق، وقد أخرجه في ترجمة سابق خادم النبي صلى الله عليه وسلم من طريق مصعب بن المقدام، نا مسعر، عن أبي عقيل، عن أبي سلام، عن سابق خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا إذا أصبح وأمسى كان حقًا على الله عز وجل أن يرضيه يوم القيامة» .
فأنت ترى أنه جعل خادم النبي صلى الله عليه وسلم اسمه سابق، وجعل الحديث من قوله موقوفًا عليه.
والحديث ذكره الإمام الألباني في"الضعيفة" (11/ 34 - 35) :"ثم وقفت على وجه آخر من الاضطراب: فرواه ابن قانع في"معجم الصحابة"في ترجمة"سابق خادم النبي - صلى الله عليه وسلم -"من طريق مصعب بن المقدام: أخبرنا مسعر عن أبي عقيل عن أبي سلام عن سابق خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ... فذكره موقوفًا عليه لم يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -."
وقلبه أيضا فجعل سابقا شيخ أبي سلام؛ وإنما هو شيخ أبي عقيل كما تقدم في رواية ابن بشر وغيره عن مسعر.
ولعل هذه الرواية عمدة خليفة بن خياط في إيراده (سابقا) هذا في"الصحابة"، وهو وهم! كما صرح بذلك الحافظ في القسم الرابع من"الإصابة".
قلت: ولعل الوهم من مصعب هذا؛ فإنه كثير الخطأ؛ كما في"التقريب". والله أعلم.
وكلام الحافظ في"الإصابة" (3/ 224) :"سابق خادم النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم: ذكره خليفة بن خيّاط في الصّحابة في موالي النبي صلى الله عليه وسلم، وكناه أبا سلام، وهو وهم". وقال أيضًا في"الإصابة" (7/ 158) :"وقد وقع في هذا السند خطأ آخر بيّنته في ترجمة سابق من حرف السين من القسم الأخير". ذكرت ذلك لتمام الفائدة. والله أعلم.