5 -وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَسْقَى، قَالَ: (( اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادِكَ وبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ ) ) [16] .
[16] أعل بالإرسال: أخرجه ابن عدي في (( الكامل ) ) (4/ 319) ، والرافعي في (( التدوين ) ) (3/ 190) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن منصور (كربزان) ثنا علي بن قادم ثنا سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استسقى يقول ... فذكره.
قال ابن عدي: وهذا الحديث عن الثوري لا أعلم يرويه إلا علي بن قادم وعنه كربزان هذا، وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب جماعة فقالوا: عن عمرو بن شعيب كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استسقى ... ولم يذكروا في الإسناد أباه ولا جده.
قلت: أما كربزان هذا: فهو لين الحديث، وثقه مسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبان في (( الثقات ) )، وقال أبو حاتم (شيخ) ، وقال ابنه: (تكلموا فيه) ، وقال الدارقطني وغيره: (ليس بالقوي) وقال ابن عدي: حدث بأشياء لم يتابع عليها. (( الجرح والتعديل ) ) (5/ 283) ، (( الميزان ) ) (2/ 587) ، (( اللسان ) ) (3/ 523) . وقد تابعه عليه: سهل بن صالح الأنطاكي وهو ثقة (( التهذيب ) ) (3/ 543) ، فرواه عن علي بن قادم به متصلا. أخرجه أبو داود (1176) ومن طريقه البيهقي في (( الدعوات الكبير ) ) (550) ، وابن أبي حاتم في (( العلل ) ) (1/ 79) وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (5/ 107، 108) فبرئت بذلك عهدة كربزان منه، وإنما الحمل فيه على عليِّ بن قادم فإن فيه ضعفا، وقال ابن عدي: ونُقم على عبي بن قادم أحاديث رواها عن الثوري غير محفوظة، وهو ممن يكتب حديثه وهو هنا قد تفرد به عن الثوري، ولا يقبل التفرد عن الثوري من مثله، وقد عد الذهبي هذا الحديث في (( ميزانه ) )-مما نقم عليه التفرد به عن الثوري [انظر (( الكامل ) ) (5/ 201) ، (( التهذيب ) ) (5/ 733) ، (( الميزان ) ) (3/ 150) ] .
وقد رواه متصلا أيضا: عبد الرحيم بن سليمان الأشل وهو ثقة (( التقريب ) ) (607) عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به مرفوعا. أخرجه البيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (3/ 356) .
وتابعه عليه: حفص بن غياث وهو ثقة (( التقريب ) ) (260) وسلام بن سليمان المزني أبو المنذر وهو صدوق يهم (( التقريب ) ) (426) فروياه عن يحيى بن سعيد به متصلا ذكره ابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (23/ 432) ، وكذا وهيب بن خالد أخرجه النسائي (1516) ، وابن خزيمة (1417) وانظر (( علل ابن أبي حاتم ) ) (2076) .
قلت: إلا أن هؤلاء الثلاثة [بعد استثناء رواية الثوري لعدم ثبوتها عنه] قد خولفوا خالفهم من هو أثبت منهم وأحفظ: مالك بن أنس ومعتمر بن سليمان التيمي وعبد العزيز الدراوردي وعبد العزيز بن مسلم القسملي.
أما مالك بن أنس -رأس المتقنين وكبير المتثبتين- فقد رواه عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال ... فذكره هكذا مرسلا. رواه مالك في (( الموطأ ) ) (13 - كتاب الاستسقاء(2 ) ) ومن طريقه أبو الدرداء (1176) ، وفي (( المراسيل ) ) (69) .
وأما معتمر بن سليمان التيمي -ثقة (( التقريب ) ) (958) - فرواه عن يحيى بن سعيد قال: أحسبه ذكره عن عمرو بن شعيب به مرسلا رواه عنه عبد الرزاق (3/ 92/ 4912) ، وابن شيبة في (( تاريخ المدينة ) ) (1/ 144) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد عن يحيى بن سعيد به.
وأما الدراوردي -صدوق (( التهذيب ) ) (5/ 452) - فرواه عن يحيى بن سعيد أن عمرو بن شعيب أخبره أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم به ذكره ابن أبي حاتم في (( العلل ) ) (1/ 79، 80) رقم (212) .
وأما رواية عبد العزيز بن مسلم القسملي -وهو ثقة (( التهذيب ) ) (5/ 257) - فذكرها ابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (23/ 432) . قال ابن عبد البر: هكذا رواه مالك عن يحيى عن عمرو بن شعيب مرسلا وتابعه جماعة على إرساله منهم: المعتمر بن سليمان وعبد العزيز بن مسلم القسملي فرووه عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب مرسلا. ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندا، منهم حفص بن غياث والثوري وعبد الرحيم بن سليمان وسلام أبو المنذر.
قلت: ورواية مالك ومن تابعه: أشبه بالصواب، فإن مالكا أحفظ وأثبت من الذين وصلوه، وهو أعلم بيحيى بن سعيد الأنصاري المدني منهم، فبلدي الرجل أعلم به من الغرباء وقد رجح المرسل: أبو حاتم وابن عدي انظر (( علل الحديث ) )لابن أبي حاتم (1/ 80) ، (( الكامل ) ) (4/ 319) والله أعلم.