ص [49]
(ولم يَغْدُ في خَيْلٍ مجَنَّبَةِ القَنَا ** ليُرْوِيَ أطْرَافَ الرّدَيْنِيّةِ السُّمْرِ)
(فشأنُ المنايَا اذْ اصابكَ ريبها ** لتَغدو على الفتيانِ بعدَكَ أوْ تَسري)
(فمنْ يضمنُ المعروفَ في صلبِ مالهِ ** ضَمانَكَ أو يَقري الضّيوفَ كما تقري)
(ومبثوثة مثل الجراد وزعتها ** لها زجل يملا القلوب من الذعر)
(صبحتهم بالخيل تردي كأنها ** جَرادٌ زَفَتْهُ ريحُ نجدٍ إلى البَحرِ)
(وكائنْ قرنتَ الحقَّ منْ ثوبِ صفوةٍ ** ومنْ سابحٍ طرفٍ ومنْ كاعبٍ بكرِ)
(وقائلةٍ والنَّعشُ قدْ فاتَ خطَوها ** لتُدْرِكَهُ: يا لهفَ نَفسي على صَخرِ)
(ألا ثَكَلَتْ أمّ الّذينَ مَشَوْا بِهِ ** إلى القَبرِ ماذا يحمِلونَ إلى القَبرِ)
(وماذا يُواري القَبرُ تحتَ تُرابِهِ ** منَ الخيرِ يا بؤسَ الحوادثِ وَالدَّهرِ)
(ومِ الحزْمِ في العَزّاءِ والجودِ والنّدَى ** غَداةَ يُرَى حِلْفَ اليسارَةِ والعُسرِ)
(لقد كانَ في كُلّ الأمور مُهَذَّبًا ** جليلَ الايادي لا ينهنهُ بالزَّجرِ)
(وانْ تلقهُ في الشَّربِ لا تلقى فاحشًا ** ولا ناكثًا عَقدَ السّرائِرِ والصّبرِ)
(فلا يُبْعِدَنْ قَبرٌ تَضَمّنَ شخصَهُ ** وجادَ عليْهِ كلُّ واكِفَةِ القطر)
وأنشدت ذات مرة:
البحر: سريع
(إن كنتِ عن وجدِكِ لم تقصري ** اوْ كنتِ في الأسوةِ لمْ تعذري)