ص [87]
*إني والبكاء
قيل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل البيت الحرام فرأى الخنساء تطوف بالبيت محلوقة الرأس تبكي وتلطم خدها وقد علقت نعل صخر في خمارها. فوعظها فقالت: إني رزئت فارسًا لم يرزأ أحد مثله.
فقال: إن في الناء من هو أعظم مرزئة منك، وإن الإسلام قد غطى ما كان قبله، وإنه لا يحل لك لطم وجهك وكشف رأسك.
فكفت عن ذلك وقالت ترثي أخاها معاوية وأخاها صخرًا:
البحر: وافر تام
(هريقي منْ دموعكِ أو افيقي ** وصبرًا انْ اطقتِ ولنْ تطيقي)
(وقُولي إنّ خَيرَ بَني سُلَيْمٍ ** وفارسهمْ بصحراءِ العقيقِ)
(وانّي والبكا منْ بعدِ صخرٍ ** كسالكةٍ سوى قصدِ الطَّريقِ)
(فلا وابيكَ ما سلَّبتُ صدري ** بفاحِشَةٍ أتَيْتَ وَلا عُقُوقِ)
(ولكنّي وجدتُّ الصَّبرَ خيرًا ** مِنَ النّعلَينِ والرّأسِ الحَليقِ)