ص [103]
(وفضَّل مرداساُعلى النَّاسِ حلمهُ ** وانْ كلُّ همِّ همَّهُ فهو فاعلهْ)
(وانْ كلُّ وادٍ يكرهُ النَّاسُ هبطهُ ** هبطتَ وماءٍ منهلٍ انتَ ناهلهْ)
(تركتَ بهِ ليلًا طويلًا ومنزلًا ** تَعادَى على ظَهرِ الطّريقِ عَواسِلُهْ)
(وسبيٍ كآرامِ الصَّريمِ تركتهُ ** خلالَ الدّيارِ مستكينًا عواطلهْ)
(وعدتَّ عليهمْ بعدَ بؤسي بانعمٍ ** فكُلّهُمُ تُعْنى بهِ وتُواصِلُهْ)
(متى ما تُوازِنْ ماجِدًا يُعْتَدَلْ بهِ، ** كما عَدّلَ الميزانَ بالكَفّ راطِلُهْ)
أقبلت الخنساء ذات مرة حاجة فمرت بالمدينة ومعها ناس من قومها، فأتوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا: هذه الخنساء نزلت المدينة بزي الجاهلية فلو وعظتها يا أمير المؤمنين فلقد طال بكاؤها في الجاهلية والإسلام. فقام عمر فأتاها فقال: يا خنساء. فرفعت رأسها فقالت: ما تشاء؟ قال: ما الذي قرح عينيك؟ قالت: البكاء على السادات من مضر. قال: إنهم هلكوا في الجاهلية وهم أعضاء اللهب وحشو جهنم. قالت: فذاك الذي زادني وجعًا. قال: فأنشديني مما قلت. قالت: أما إني لا أنشدك مما قلت اليوم ولكن أنشدك ما قلت الساعة. فقالت:
البحر: طويل
(سقى جدثًا اكنافَ غمرةَ دونهُ ** منَ الغَيثِ ديماتُ الرّبيعِ ووابِلُهْ)