ص [54]
(انّي ارقتُ فبتُّ الَّليلَ ساهرةً ** كانَّما كحلتْ عيني بعوَّارِ)
(ارعى النُّجومَ وما كلّفتُ رعيتها ** وتارَةً أتَغَشّى فضْلَ أطْمارِي)
(وقَدْ سَمِعْتُ فلمْ أبْهَجْ به خَبرًا ** مخبّرًا قامَ يَنْمِي رَجْعَ أخبارِ)
(قالَ ابنُ امّكِ ثاوٍ بالضَّريحِ وقدْ ** سوَّوا عليهِ بالواحٍ واحجارِ)
(فاذهبْ فلا يبعدنكَ اللهُ منْ رجلٍ ** منَّاعِ ضيمٍ وطلاُّبٍ باوتارِ)
(قدْ كنتَ تحملُ قلبًا غيرَ مهتضمٍ ** مركَّبًا في نصابٍ غيرِ خَوّارِ)
(مثلَ السّنانِ تُضِيءُ اللّيلَ صورَتُهُ ** جلدُ المريرةِ حرٌّ وابنُ احرارِ)
(ابكي فتى الحيِّ نالتهُ منيَّتهُ ** وكلُّ نفسٍ الى وقتٍ ومقدارِ)
(وسوْفَ أبكيكَ ما ناحَتْ مُطَوَّقَةٌ ** وما اضاءتْ نجومُ اللَّيلِ للسَّاري)
(ولا أُسالِمُ قوْمًا كنتَ حَرْبَهُمُ ** حتى تعودَ بياضًا جؤنةُ القارِ)
(ابلغْ سليمًا وعوفًا انْ لقيتهمُ ** عمِيمَةً من نِداءٍ غيرِ إسرارِ)
(أعني الذينَ إلَيْهِمْ كانَ منزلُهُ ** هل تَعرِفونَ ذمامَ الضّيفِ والجارِ؟)
(لوْ منكمُ كانَ فينا لمْ ينلْ ابدًا ** حتى تُلاقَى أُمُورٌ ذاتُ آثارِ)
(كأنّ ابنَ عَمّتِكُمْ حقًّا وضَيفَكُمُ ** فيكمْ فلَمْ تَدفَعوا عَنْهُ بإخْفارِ)