45 -فَخَالِقٌ لِعَبَدْه وَمَا عَمِلْ ... مُوَفِّقٌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِلْ
بناء على أن العرض يبقى زمانين، فالكافر غير موفّق لعدم الداعية، ويشهد لذلك قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: 125] أي: يجعل داعيته ورغبته ومحبّته إليه.
وعند الأشعري: هو خلق قدرة الطاعة في العبد، والمراد بالقدرة: العرض المقارن للطاعة، بناء على أن العرض لا يبقى زمانين.
أورد عليه أنه قبل الطاعة مكلّف، فيلزم عليه تكليف العاجز.
أجيب: بأن التكليف متوقّف على سلامة الأسباب والآلات، فتحصّل أنّ الخلف من جهة التكليف لفظيٌّ؛ لاتّفاقهما على أنّ التكليف متوقّف على سلامة الأسباب والآلات، وأمّا من جهة تسمية السلامة قدرة أو لا فحقيقيٌّ؛ فعند إمام الحرمين يسمّى قدرة، وعند الأشعري لا يسمّى قدرة، بل القدرة عنده هي العرض المقارن للطاعة.
والحق في هذه المسألة مع إمام الحرمين دون الأشعري.
قوله: (لمن أراد أن يصل)
أي لمن أراد وصوله لمحبّته ورضاه.