فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 410

50 -فَإِنْ يُثِبْنَا فَبِمَحْضِ الْفَضْلِ ... وَإِن يُعَذِّبْ فَبِمَحْص الْعَدْلِ

قوله: (فإن يثبنا فبمحض الفضل)

أي: حيث علمت ممّا تقدّم أنّ الأفعال كلّها مخلوقة لله تعلم أنّ الثواب بمحض فضل الله، أي: بخالص فضله وجوده وكرمه؛ لما في الحديث/: لن يدخل أحدكم الجنّة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أنْ يتغمّدنِيَ الله برحْمته )) . فالثواب بمحض فضل الله تعالى، لا في نظير عمل؛ لأنّه هو الخالق للعمل {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] . وعلى فرض أنّ العبد يخلق أفعال نفسه، فأين النفع، أو دفع الضّرر الذي حصل له حتى يستحقَّ عليه الثواب؟!

قوله: (وإن يعذّب فبمحض العدل)

أي: فتعذيبه بخالص عدله، وهو وضع الشيء في محله، وليس ظالما؛ لأنه متصرّف في ملكه، والظلم هو التصرُّف في ملك الغير.

تنبيه:

عُلِم من وجوب انفراده تعالى بالخلق بطلان دعوى أنّ شيئا يؤثّر بطبعه أو بقوّة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت