81 -وَمَالِكٌ وَسَائِرُ الأَئِمَّهْ ... كَذَا أَبُو الْقَاسِمْ هُدَاةُ الأُمَّهْ
82 -فَوَاجِبٌ تَقْلِيدُ حَبْرٍ مِنْهُمُ ... كَذَا حكا الْقَوْمُ بِلَفْظٍ يُفْهَمُ
قوله: (هداة الأمّة)
أي: فيجب علينا أن نعتقد أنّ مالكا، ومن ذُكر معه أهل الهداية للأمّة المحمديّة التي هي خير الأمم، فهم خيارهم بعد الصحابة.
قوله: (فواجب تقليد حبْر منهم)
أي: فيجب عند الجمهور على كلّ من لم يكن فيه أهليّة الاجتهاد المطلق الأخذ بمذهب عالم من هؤلاء الأربعة، ولا يجوز تقليد غيرهم بعد عقد الإجماع عليهم؛ لأنّ مذاهب الغير لم تدوّن، ولم تضبط، بخلاف هؤلاء؛ فإنهم أحاطوا علما بأقوال جميع الصحابة أو غالبها، وعرفت قواعد مذاهبهم، ودوّنت مذاهبهم، وخدمها تابعوهم وحرّروها، وصارت متواترة؛ ليخرج في الأحكام القرعية من عهدة التكليف بهذا التقليد؛ لأنّ المذاهب لا تموت بموت أصحابها، والأصل في هذا قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] قوله: صلى الله عليه وسلم: (( من قلّد عالما لقِيَ الله سالما ) )، ولابدّ لكلّ من يقلّد مذهبا أن يعتقد أنّه أرجح