44 -وَجَائِزٌ فِي حقِّهِ مَا أَمْكَنَا ... إِيجَادًا إعْدَامًا كَرَزْقِهِ الْغِنَا
قوله: (وجائز في حقّه ... إلخ)
لما فرغ من الواجب والمستحيل، شرع في القسم الجائز مشيرا لقاعدة كليّة بقوله: (ما أمكنا) ، أي: جميع الممكنات، والمراد بها ما كان في تعلق القدرة والإرادة، خيرا كان أو شرا حلوا كان أو مرّا.
قوله: (إيجادا إعداما)
تمييز لقوله: (جائز) ، أي: من جهة الإيجاد والإعدام، / وهنا سؤال لطيف حاصله أن قوله: (جائز) مبتدأ خبره: ما أمكنا، والممكن هو الجائز، كأنه قال: وجائز في حقه ما جاز، وفي هذا الكلام ركّة لا تخفى.
وحاصل الجواب: أنه قصد بهذا العموم الرد على المعتزلة، كأنه قال: وجائز في حقّه تعالى كلّ الممكنات خيرها وشرّها، حلوها ومرّها. فإن المعتزلة يقولون: (ليس كل ما أمكن فعله وصدوره جائزا، بل الشرور والقبائح مستحيلة على الله تعالى، وعدم الخروج عن الصلاح والأصلح واجب) .