89 -وَمَيِّتٌ بِعُمْرِهِ مَنْ يُقْتَلُ ... وَغَيْرُ هذَا بَاطِلٌ لاَ يُقْبَلُ
قلت: لا ينافي حضور ملك الموت وأعوانه؛ لأنّه يحجب عنهم بشهود الله عند خروج روحه، فلا يشهد ملكا يقبضها، فلذا يسهل عليه خروجها.
قوله: (وميّت بعمره من يقتل)
أي: إنه مما يجب اعتقاده أنّ الأجل واحد لا يتعدّد، حتى إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، وإنّ كلّ إنسان يموت عند حضور أجله من غير مدخليّة للقاتل فيه؛ فإنه لو لم يقتلْ لجاز أن يموت في ذلك الوقت، وإنما القتل سبب لموته. قال بعضهم:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ... تنوّعت الأسباب والموت واحد
وفي هذا ردّ على المعتزلة القائلين: إنّ القاتل قطع على المقتول أجله، فلو تحفّظ منه / لعاش إلى تمام أجله.
ويَرِد عليهم بأنّه يلزم عليه أنّ الله مُكره، وأنّه يقع في ملكه ما لا يريده - تعالى الله عن ذلك - وهذا منهم بناء على أنّ العبد يخلق أفعال نفسه، وتقدّم بطلانه.
قوله: (وغير هذا باطل لا يقبل)
أي: غير ما تقدّم غير مطابق للواقع، فلا يقبل عند العقلاء المتمسّكين بالحقّ.