49 -فَلَيْسَ مَجْبُورًا وَلاَ اخْتِيَارَا ... وَلَيْسَ كَلاًّ يَفْعَلُ اخْتِيَارَا
قلنا لهم: إنّ ذلك قائم بالمفعول لا بالفاعل، ألا ترى الأشخاص والألوان، فإنها فعله وليست قائمة به.
ويردّ عليهم بالعقل والنقل:
أما النقل: قال تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] إلى غير ذلك.
وأمّا العقل: فلأنّ العبد لو كان خالقا لأفعال نفسه لكان عالما بها تفصيلا، واللّازم باطل، فكذا الملزوم، وأيضا لو كان فاعلا لكان شريكا لله في أفعاله. فتحصّل أنّ أفعالنا الاضطرارية مخلوقة لله اتّفاقا، وكذا أفعالنا الاختيارية، غير أنّ العبيد لهم في الاختيارية ميل وتوجّه، ويسمّى كسبا، وعليه مدار التكليف.