فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 410

140 -هذَا وَأَرْجُو اللهَ فِي الإِخْلاصِ ... مِنَ الرَّيَاءٍ ثُمَّ فِي الْخَلاَصِ

141 -مِنَ الرَّجِيمِ ثُمَّ نفْسِي وَالْهَوَى ... وَمَنْ يَمِلْ لِهؤُلا قَدْ غَوَى

قوله: (من الرياء)

وهو فعل الطاعة لقصد الناس، وهو قسمان: خفيٌّ وجليٌّ.

فالأوّل: كأن يكون فاعلا للطّاعات مطلقا، حضر الناس أو غابوا، لكن يفرح إذا حضروا.

والثاني: كأن يفعل الطاعات بحضور الناس لا غير، فإن خلا بنفسه لا يفعل شيئا منها، قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ... } [الماعون: 4 - 6] .

قوله: (ثمّ في الخلاص من الرّجيم)

أي: وأرجو الله في الفكاك من مكائك الشيطان الرجيم، أي: المرجوم المطرود عن رحمة الله، والمراد به إبليس وأعوانه، فهو أعدى الأعداء لنا؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6] .

141 -مِنَ الرَّجِيمِ ثُمَّ نفْسِي وَالْهَوَى ... وَمَنْ يَمِلْ لِهؤُلا قَدْ غَوَى

قوله: (ثم نفسي)

أي: في الخلاص منها؛ لأنّها أمّارة بالسوء، ولا تأمر بخير أصلا، وجهادها هو الجهاد الأكبر، ففي الحديث لمّا رجع من قتال الكفار قال: (( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) ).

مراده به جهاد النفس، وإنما كان أكبر؛ لأنّ الكافر عدوٌّ ظاهريّ يحضر تارة، ويغيب أخرى، وإذا قتل استرحت منه، وإذا قتلك متّ شهيدا، ودخلت الجنّة، بخلاف النفس؛ فإنها عدوّ باطني، ولا تغيب أبدا، وكلّما قتلتها من جهة ظهرت من جهة أخرى، وإذا تغلّبت عليك، وقتلتك، فإمّا أن تموت كافرا أو عاصيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت