ولما منَّ الباري عليَّ وعلى إخواني بالاشتغال بكتابه العزيز؛ بحسب الحال اللائقة بنا، أحببت أن أرسم من تفسير كتاب ما تيسَّر وما منَّ الله به علينا؛ ليكون تذكرة للمصلحين، وآلة للمستبصرين، ومعونة للسالكين، ولأقيده خوف الضياع، ولم يكن قصدي في ذلك إلا أن يكون المعنى هو المقصود، ولم أشتغل في حل الألفاظ والعقود؛ للمعنى الذي ذكرت؛ لأن المفسرين قد كفوا من بعدهم، فجزاهم الله عن المسلمين خيرًا...). وقد نبَّه رحمه الله على طريقته في (تفسيره) ، فقال: (...اعلم أن طريقتي في هذا التفسير: أني أذكر عند كل آية ما يحضرني من معانيها، ولا أكتفي بذكري ما تعلق بالمواضع السابقة عن ذكر ما تعلق بالمواضع اللاحقة؛ لأن الله وصف هذا الكتاب أنه [مثاني] تثنى فيه الأخبار والقصص والأحكام وجميع المواضع النافعة؛ لحكم عظيمة، وأمر بتدبره جميعه؛ لما في ذلك من زيادة العلوم والمعارف، وصلاح الظاهر والباطن، وإصلاح الأمور كلها...) [1] .
وقد فرغ رحمه الله من تألفه في 7 شعبان 1354هـ .
2ـ (تيسير اللطيف المنَّان في خلاصة تفسير القرآن) :
وهذا الكتاب خلاصة للتفسير المتقدم، ألَّفه بعد تفسيره بأربع عشرة سنة.
وقد أوضح سبب تألفه في مقدمته، فقال:(.. أما بعد؛ فقد كنتُ كتبت كتابًا في تفسير القرآن مبسوطًا مطولًا؛ يمنع القراء من الاستمرار بقراءته، ويفتر العزم عن نشره، فأشار عليَّ بعض العارفين الناصحين أن أكتب كتابًا غير مطَّول؛ يحتوي على خلاصة ذلك التفسير، ونقصر فيه على الكلام على بعض الآيات التي نختارها وننتقيها من جميع مواضع علوم القرآن ومقاصده، فاستعنت الله على العمل على هذا الرأي الميمون؛ لأمور كثيرة:
ـ منها: أنه بذلك يكون متيسرًا على المشغلين معينًا للقارئين.
(1) مقدمة (التفسير) (ص 2ـ 4) .