هذا نوع فريد من التأليف، أبدع فيه ابن سعدي، وهذا يؤكد منهجه المتميز في التعليم، حيث سلك طرقًا شتى لإيصال المعلومات إلى طلابه، وقد وفق إلى حد كبير، وقد اختار في هذا الكتاب مجموعة من المسائل الهامة التي كثر فيها الخلاف، فعرضها على شكل مناظرة بين اثنين، سمى أحدهما المتوكل على الله، والثاني المستعين بالله، ثم يدور الحوار بينهما، ويتم الاستدلال والمناقشة، حتى ينتهي إلى ترجيح أحد الرأيين؛ لقوة مأخذه. يقول في مقدمة هذا الكتاب:(...لهذا؛ أحببت أن أضع في هذا التعليق عدة مسائل من مسائل الفقه المختلف فيها بين العلماء مما اشتهر به الخلاف، وكان الخلاف فيها له أهمية، وأجعلها على صورة مناظرة بين مستعين بالله ومتوكل على الله ؛ لان في جعلها على هذه الصورة فوائد كثيرة:
ـ منها: تيسير مأخذ القولين ووجودهما في محل واحد، وذلك من مقربات العلم.
ـ ومنها: التمرن على المناظرة والمباحثة التي هي من أكبر الوسائل لإدراك العلم وثبوته وتنوعه.
ـ ومنها: التمرن على الاستدلال والرجوع إلى أصول المسائل، ليصير للعبد ملكة تامة يحسن معها الاستدلال والمناظرة والنظر.
ـ ومنها: أن يعود الإنسان نفسه سرعة قبول الحق إذا اتضح له صوابه وبان له رجحانه.
ـ ومنها: أن يعلم أن الخلاف في مثل هذه المسائل بين أهل العلم لا يوجب القدح والعيب والذم...) [1] . وقد فرغ المؤلف من تأليفه في 8 جمادى الآخرة 1364هـ.
29ـ (الفتاوى السعدية) :
(1) المناظرات الفقهية) (ص 177 ـ 178) .