هذا أحد الكتب التي تعبر عن اجتهاد وترجيح الشيخ السعدي، حيث رغَّب إليه بعض محبيه أن يضع استدراكًا على كتب الأصحاب الحنابلة، لكنه لم يتيسر له الوقت الكافي، فرأى أن يضع مختصرًا بمثابة الاستدراك على أحد الكتب، وهو (الروض المربع شرح زاد المستنقع في اختصار المقنع) ؛ لأنه رأى أنه أكثر كتب الأصحاب انتشارًا، وهو المتداول بين طلاب العلم. لكن المتأمل لهذه الاجتهادات والترجيحات؛ يرى أن ابن سعدي رحمه الله وافق فيها كثيرًا ابن تيمية وابن القيم، وقلما ينفرد بترجيح مستقل. يقول في مقدمة هذا الكتاب: (... أما بعد؛ فإنه قد تكرر السؤال من بعض الأصحاب على وضع كتاب في فقه أصحابنا من الحنابلة على وجه يتضح به ما نختاره ونصححه من المسائل الفقهية ونشير إلى شيء من مآخذها وأدلتها، فلم تمكني فرصة لأداء هذا الطلب ... ويوجد في كثير من الأبواب بعض مسائل قد يكون الراجح غيرها، وقد تكرر مرورها أو مرور بعضها في المباحثة والتعلم والتعليم، فكان من المصلحة المهمة جدًا تقييد مثل هذه المسائل؛ فلذلك أحببت تقييد ما تيسَّر منها، ورأيت(شرح مختصر المقنع) للشيخ منصور البهوتي أكثرها استعمالًا وأنفعها للطلبة في هذه الأوقات، فأحببت أن أجعل هذا التعليق كالاستدراك عليه والتنبيه على ما ذكره خصوصًا، ليكون تنبيهًا على غيره من كتب الأصحاب عمومًا...) [1] . وقد فرغ المؤلف من تأليفه في 3 صفر 1355هـ.
28ـ (المناظرات الفقهية) :
(1) المختارات الجلية) (ص 6) .