ألَّف العلامة ابن سعدي هذا الكتاب ملخَّصًا لتفسيره المطوَّل، تبلغ صفحاته أربعًا ومئتين من القطع الكبير، اشتمل على أكثر من ستين فصلًا، قدم لها بمقدمة في ذكر أوصاف القرآن العامة الجامعة، ثم ذكر فصلًا في خلاصة الآيات المتعلقة بعلوم التوحيد والعقائد والأصول، ثم الآيات الكونية التي تدل على وحدانية الله، ثم الآيات المتعلقة بحقوق الله وحقوق الناس، ثم الآيات المتعلقة بفروع الشريعة من الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والجهاد والحج والبيوع ... إلى غير ذلك من المباحث الفقهية المعروفة، ثم ذكر قصص الأنبياء، ثم عرَّج على تفسير كلمات جاءت في القرآن لعدة معاني؛ مثل: الأمة، والسلطان، واللسان. وقد أشار الشيخ ابن سعدي إلى سبب تأليفه لهذا الكتاب، فقال في مقدمته: (... أما بعد؛ فقد كنت كتبت كتابًا في تفسير القرآن مبسوطًا مطوَّلًا يمنع القراء من الاستمرار بقراءته، ويفتر العزم عن نشره، فأشار عليَّ بعض العارفين الناصحين أن أكتب كتابًا غير مطوَّل، يحتوي على خلاصة ذلك التفسير، ونقتصر فيه على الكلام على بعض الآيات التي نختارها وننتقيها من جميع مواضيع علوم القرآن ومقاصده، فاستعنت بالله على العمل على هذا الرأي الميمون ...) [1] .
وجاء في آخره: (... وقد يسَّر الله تتميم هذا التعليق المبارك في ثالث شوال من شهور سنة ثمان وستين بعد الثلاث مئة والألف من الهجرة النبوية، فكان على اختصاره وإيجازه ووضوحه فيه معونة عظيمة على فهم كلام رب العالمين، وأن كلام الله كفيل ببيان كل شيء ينتفع به العباد في معاشهم ومعادهم وإرشادهم إلى كل ما فيه مصالحهم المتنوعة ومنافعهم المتعددة، وأنه يتعذر الصلاح والإصلاح للأحوال كلها، إلا بسلوك الطرق التي أرشد إليها هذا القرآن في أصول الدين وفروعه، وفي الأخلاق والآداب، وفي الأمور الداخلية والخارجية ...) [2] .
(1) مقدمة (خلاصة تفسير القرآن) (ص 6) .
(2) آخر (خلاصة تفسير القرآن) (ص 203) .