ويقول في موضع آخر محذِّرًا من المنافقين المندسين في صفوف الأمة وكأنه يعيش معنا رحمه الله خلال هذه الأحداث الجسيمة التي تعيشها الأمة المسلمة وهناك الكثير من الخونة والمأجورين الذين يعملون لحساب الشيطان وحزبه، وهم من بني جلدتنا، ويتكلَّمون بلغتنا، ويعيشون فوق أرضنا وتحت سمائنا، ويتسمون بأسمائنا.
يقول عنهم رحمه الله: (...فعلى المسلمين الحذر من هؤلاء المفسدين؛ فإن ضررهم كبير، وشرَّهم خطير، وما أكثرهم في هذه الأوقات التي اضطرَّ فيها المسلمون إلى التعلُّق بكل صلاح وإصلاح، وإلى من يعينهم وينشطهم؛ فهؤلاء المفسدون يثبطون عن الجهاد في سبيل الله ومقاومة الأعداء، ويخدِّرون أعصاب المسلمين، ويوئيسونهم من مجاراة الأمم في أسباب الرقي، ويوهمونهم أن كل عمل يعملونه لا يفيد شيئًا ولا يجدي نفعًا...) [1] .
ويقول رحمه الله في تقرير مبدأ الشورى بين الأفراد والجماعات والقيادات: (...فعلى المسلمين أن يتشاوروا في تقرير المصالح والمنافع، وفي كيفية الوصول إليها، وفي تقرير الخطط التي يتعين سلوكها في صلاح أحوالهم الداخلية وإصلاحها بحسب الإمكان، وفي الحذر من أعدائهم...) [2] .
ويقول رحمه الله راسمًا الخطة المثلى لإصلاح التعليم ـ وهذا من أبرز الأدلة على فقه ابن سعدي لواقعه فضلًا عن فقهه للنصوص الشرعية ـ: (ومن أعظم التربية العامة النافعة: إصلاح التعليم، والاعتناء بالمدارس العلمية، وأن يختار لها الأكفاء من المعلمين والأساتذة الصالحين، الذين يتعلَّم التلاميذ من أخلاقهم الفاضلة قبل ما يتلَّقونه من معلوماتهم العالية، ويختار لها من فنون العلم الأهم فالأهم من العلوم النافعة الدينية والدنيوية المؤيدة للدين...) [3] .
(1) وجوب التعاون بين المسلمين) (ص7) .
(2) وجوب التعاون بين المسلمين) (ص8) .
(3) وجوب التعاون بين المسلمين) (ص17) .