سبق أن أوضحنا تأثر العلامة ابن سعدي بشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وأيَّدنا ذلك بالنقول الصريحة عن ابن سعدي، ومرادنا هنا جهود ابن سعدي في خدمة كتب السلف عمومًا وكتب هذين الإمامين خصوصًا.
فنقول ـ وبالله التوفيق ـ: أولى ابن سعدي رحمه الله كتب السلف عناية خاصة منذ نعومة أظفاره، حيث كان يتعلم منها ويتلقَّى في حلقات العلم من هذه الكتب عن طريق مشايخه الذين مرَّ ذكرهم، وبعد أن تأهل للتدريس؛ أخذ يعتني بكتب السلف، ويحث الطلاب على مطالعتها، وكان يقرِّر الكثير منها في دروسه في العقيدة والتفسير والفقه والحديث واللغة العربية. وبعد أن بدأ التأليف؛ استفاد من الكثير من كتب السلف، لكنه أولى بعضها عناية خاصة، ومن هذه الكتب ما يأتي:
1ـ (الجمع بين الإنصاف ونظم ابن عبد القوي) :
كان المؤلف حريصًا على شرح (نظم ابن عبد القوي) ، فلما رأى عدم تمكُّنه؛ جمع بين الإنصاف وبين النظم؛ ليكون الإنصاف بمثابة الشرح للنظم، ولكنَّ المنيَّة عاجلته قبل إتمامه، إذ وصل فيه إلى كتاب الحج، والكتاب ما زال مخطوطًا، قيَّض الله له من يتولَّى أمر إخراجه، ويوجد منه نسخة في مكتبة الجامع بعنيزة.
2ـ (القول السديد في مقاصد التوحيد) :
شرح مختصر لكتاب (التوحيد الذي هو حق الله على العبيد) لمجدِّد الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، حرص العلاَّمة ابن سعدي على ربط الأبواب بالترجمة؛ مبينًا المناسبة بينهما.
بدأه المؤلف رحمه الله بمقدمة ضافية مشتملة على خلاصة وصفوة عقيدة أهل السنة والجماعة المستمدة من الكتاب والسنة، جاء فيها: (... أنهم يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، فيشهدون أن الله هو الرب الإله المعبود المتفرِّد بكل كمال، فيعبدونه وحده مخلصين له الدين، فيقولون: إن الله هم الخالق البارئ المصوِّر الرازق المعطي المانع المدبِّر لجميع الأمور...) [1] .
(1) مقدمة (القول السديد) (ص6) .