63 -قوله (قط) : «عَلَى مَا أَخْرَجَ مِنْ رَسْمِهِ» . اهـ
• قلتُ: استدراك الدارقطني على الشيخين باعتباره نقدًا منهجيًّا ينقسم إلى قسمين: الإعلال والإلزام. فأمَّا الأول: فإنَّ ما حَكَمَا بصحته لا يعني عنده أنَّ كل ما أخرجاه صحيح، فقد أخرجا أحاديث معلولةً لا يُسَلَّم لهما صحتها. وقد صنَّف في هذا كتابَ التتبع وجزءًا لصحيح البخاري وهذا الجزءَ لصحيح مسلم وقد خَصَّص جُلَّه لعلل الأحاديث. وأمَّا الثاني: فإنَّ ما حَكَمَا بصحته لا يعني أنَّ ما عداه غير صحيح، فقد تَرَكَا أحاديث يَلزمهما إخراجُها على وفق ما اشترطاه في كتابيهما. وقد صنَّف في هذا كتابَ الإلزامات وهذا الفصلَ في جزء صحيح مسلم. وهو في جميع ذلك لَمْ يستوعب كل الاستدراكات، بل نَصَّ صراحةً على أنه إنما كَتَبَ مِنها ما حَضَرَه ذِكْرُه. وسنذكر في خاتمة النكت إن شاء الله تعالى جملةً مِن الأحاديث التي أخرجها مسلم وهي على شرط الدارقطني في التتبع.
وقد أوضح الدارقطني شرطه في ما يُلزم به الشيخين مِن أحاديث، فقال في الإلزامات ( [1] ) : «ذِكْر ما حضرني ذِكْره مِمَّا أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما مِن حديثِ بعض التابعين وتَرَكَا مِن حديثه شبيهًا به ولَمْ يخرجاه، أو مِن حديثِ نظيرٍ له مِن التابعين الثقات، ما يَلزم إخراجه على شرطهما ومذهبهما» . وقال أيضًا ( [2] ) : «ذِكْر أحاديث رجالٍ مِن الصحابة رضي الله عنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم رُويت أحاديثهم مِن وجوهٍ لا مطعن في ناقليها ولَمْ يُخرجا مِن أحاديثهم شيئًا، فيلزم إخراجها على مذهبهما وعلى ما قدمنا ذِكْرَه وما أخرجاه أو أحدهما» . اهـ ويمكننا بناءً على ما قاله الدارقطني هنا وهناك أن نقسِّم هذه الأحاديث إلى أقسام: أحاديث الوحدان الذين رَوَى عنهم رجالٌ مِن التابعين مخرَّجٌ لهم في الصحيحين أو أحدهما، وأحاديث لصحابةٍ رُويت مِن وجوهٍ لا مطعن فيها، ونُسَخٌ صحيحةٌ أَخرج كلاهما أو أحدُهما مِنها أحاديثَ وتَرَكَا مِنها أحاديثَ أخرى. وهذا القسم الأخير هو الذي أورده الدارقطني هنا في ذلك الفصل.
[1] - الإلزامات والتتبع ص64.
[2] - السابق ص83.