فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 153

69 -قوله (مس) : «فَأَكْثَرُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ أَكْثَرُهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ لِغَيْرِهِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الأَحْكَامُ. فَأَمَّا مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ مِمَّا يَنْفَرِدُ بِهِ، فَلَمْ يُخْرِجْ إِلَّا شَيْئًا مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مِنَ الأَحَادِيثِ الرِّقَاقِ» . اهـ

• قلتُ: كان الأئمة رحمهم الله يفرِّقون بين أحاديث الأحكام وما عداها، فيتشدَّدون في هذه ويتساهلون في تلك. قال عاصم وابن عون ( [1] ) : «إنَّ الشعبي كان إذا حدَّث الناس، انبسط في الحديث. فإذا جاء الحلال والحرام خاصةً، توقَّى غير الذي كان» . اهـ وقال سفيان الثوري ( [2] ) : «لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلاَّ مِن الرؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان، ولا بأس بما سوى ذلك مِن المشايخ» . اهـ وقال ابن عيينة ( [3] ) : «لا تسمعوا مِن بقية ما كان في سُنَّة, واسمعوا مِنه ما كان في ثوابٍ وغيرِه» . اهـ وقال أبو حاتم الرازي ( [4] ) : «حدثنا عبدة - يعني ابن سليمان - قال: قيل لابن المبارك ورَوَى عن رجلٍ حديثًا، فقيل: هذا رجل ضعيف! فقال:"يحتمل أن يُروى عنه هذا القدر، أو مِثل هذه الأشياء". قلتُ لعبدة: مِثل أيِّ شيءٍ كان؟ قال: في أدبٍ، في موعظةٍ، في زهدٍ، أو نحو هذا» . اهـ وقال عبد الرحمن بن مهدي ( [5] ) : «إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام، شدَّدنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال. وإذا روينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب والمباحات والدعوات، تساهَلْنا في الأسانيد» . اهـ

وقال أحمد بن حنبل ( [6] ) : «إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام، تشدَّدنا في الأسانيد. وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حُكمًا ولا يرفعه، تساهَلْنا في الأسانيد» . اهـ وقال أيضًا ( [7] ) : «الأحاديث الرقاق يحتمل أن يُتساهل فيها، حتى يجيء شيءٌ فيه حُكم» . اهـ وقال العباس الدوري ( [8] ) : «سمعتُ أحمد بن حنبل يقول وهو على باب أبى النضر، وسأله رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في محمد بن إسحاق وموسى بن عبيدة الربذي؟ فقال:"أمَّا موسى بن عبيدة، فكان رجلًا صالحًا حدَّث بأحاديث مناكير. وأمَّا محمد بن إسحاق، فيُكتب عنه هذه الأحاديث - يعنى: المغازي ونحوها - فإذا جاء الحلال والحرام، أَرَدْنَا قومًا هكذا". قال أحمد بن حنبل بيده وضَمَّ يديه وأقام أصابعه الإبهامين» . اهـ

وقال محمد بن هارون الفلاس ( [9] ) : «سألتُ يحيى بن معين عن محمد بن إسحاق، فقال: ما أُحِبُّ أن أحتجَّ به في الفرائض» . اهـ وقال ابن أبي مريم ( [10] ) : «سألتُ يحيى عن موسى بن عبيدة الربذي، فقال: ضعيف، إلاَّ أنه يُكتب مِن حديثه الرقاق» . اهـ وقال ابن أبي حاتم في طبقات الرواة ( [11] ) : «ومنهم الصدوق الورع المغفَّل الغالب عليه الوهم والخطأ والسهو والغلط. فهذا يُكتب مِن حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب، ولا يُحتجُّ بحديثه في الحلال والحرام» . اهـ وقال أبو زكريا العنبري ( [12] ) : «الخبر إذا ورد لَمْ يُحرِّم حلالًا ولَمْ يُحِلَّ حرامًا ولَمْ يوجب حُكمًا وكان في ترغيبٍ أو ترهيبٍ أو تشديدٍ أو ترخيص, وجب الإغماض عنه والتساهل في رواته» . اهـ وقال البيهقي ( [13] ) : «وقد تساهَل أهلُ الحديث في قبول ما ورد مِن الدعوات وفضائل الأعمال، متى ما لَمْ تكن مِن روايةِ مَن يُعرف بوضع الحديث أو الكذب في الرواية» . اهـ

[1] - الجامع للخطيب البغدادي 2/ 9.

[2] - الكامل لابن عدي 1/ 257 والمحدث الفاصل للرامهرمزي ص406 والكفاية للخطيب البغدادي ص133.

[3] - الكفاية للخطيب البغدادي ص134.

[4] - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/ 30.

[5] - المستدرك للحاكم 1801 والجامع للخطيب البغدادي 2/ 91.

[6] - الكفاية للخطيب البغدادي ص134.

[7] - نفس الموضع السابق.

[8] - تاريخ ابن معين رواية الدوري 1161 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 7/ 193.

[9] - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 7/ 194.

[10] - الكامل لابن عدي 8/ 46.

[11] - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1/ 6.

[12] - الكفاية للخطيب البغدادي ص134.

[13] - شعب الإيمان للبيهقي عقب 1914.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت