71 -قوله (قط) : «وَتَرَكَ أَيْضًا أَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَهَذَا مِنْ رَسْمِهِ. وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ» . اهـ
• قلتُ: قال السلمي في سؤالاته للدارقطني ( [1] ) : «وسألتُه: لِمَ تَرَكَ محمدُ بن إسماعيل البخاري حديثَ سهيل بن أبي صالح في الصحيح؟ فقال: لا أعرف له فيه عذرًا! فقد كان أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي إذا مَرَّ بحديثٍ لسهيل قال:"سهيلٌ واللهِ خيرٌ مِن أبي اليمان ويحيى بن بكير وغيرهما، وكتاب البخاري مِن هؤلاء ملآن". وقال: قال أحمد بن شعيب النسائي:"تَرَكَ محمدُ بن إسماعيل البخاري حديثَ سهيل بن أبي صالح في كتابه، وأخرج عن ابن بكير وأبي اليمان وفليح بن سليمان. لا أعرف له وجهًا، ولا أعرف له فيه عذرًا"» . اهـ
ولعلَّ عذر البخاري هو ما رواه عن شيخِه ابن المديني أنَّ سهيلًا قد نسي كثيرًا مِن حديثه. قال البخاري ( [2] ) : «سمعتُ عليًّا يقول: كان سهيل بن أبي صالح مات له أخٌ، فوَجَدَ عليه فنسي كثيرًا مِن الحديث» . اهـ وأخوه هذا هو عبد الله المعروف بعبَّاد، فقد قال ابن أبي ذئب وغيره ( [3] ) : «وَجَدَ سهيلٌ على أخيه عباد وجدًا شديدًا, حتى حدَّث نفسه» . اهـ فلعلَّ هذا هو سبب العِلَّة التي أصابته، فقد قال عبد العزيز الدراوردي ( [4] ) : «وكان أصاب سهيلًا عِلَّةٌ أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه» . اهـ فلهذا لَمْ يعتمده البخاري في صحيحه، وإنما ذَكَرَ له بعض المتابعات.
[1] - سؤالات السلمي للدارقطني 158.
[2] - المدخل إلى الصحيح للحاكم 4/ 109، وقد عزاه مغلطاي في إكمال التهذيب 6/ 150 إلى «تاريخ البخاري» . وليس هو في تاريخيه المطبوعين، فلعلَّه في تاريخه المفقود.
[3] - طبقات ابن سعد ط الخانجي 7/ 521.
[4] - الأم للشافعي 6/ 274 وسنن أبي داود 3610.