فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 153

وقد سَبَقَ الدارقطنيَّ إلى إعلال الحديث: الإمام الشافعي، والإمام أحمد، وسليمان بن حرب، والنسائي، وابن المنذر، والخطابي، وأبو بكر بن زياد النيسابوري شيخ الدارقطني، وأبو بكر الإسماعيلي.

قال الشافعي لِمُخالِفه في كتابه اختلاف الحديث ( [1] ) : «أثابتٌ حديثك عن سعيد بن أبي عروبة لو كان منفردًا بهذا الإسناد فيه الاستسعاء وقد خالفه شعبة وهشام؟ فقال بعض مَن حضره: حدثنيه شعبة وهشام هكذا، ليس فيه استسعاء، وهما أحفظ مِن ابن أبي عروبة. قلت: فلو كان منفردًا كان في هذا ما شَكَّك في ثبوت الاستسعاء بالحديث. وقيل لبعض مَن حضر مِن أهل الحديث: لو اختلف نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحده وهذا الإسناد، أيهما كان أثبت؟ قال: نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: وعلينا أن نصير إلى الأثبت مِن الحديثين؟ قال: نعم. قلت: فَمَعَ نافع حديث عمران بن حصين بإبطال الاستسعاء» . اهـ

وقال أحمد بن حنبل ( [2] ) : «هذه رواية سعيد. ولَمْ يَذكر هشامٌ الدستوائي السعايةَ. وأذهب إلى حديث ابن عمر، هو أقوى مِن هذا وأصحُّ في المعنى» . اهـ وقال أيضًا ( [3] ) : «لا نقول بالسعاية. حديث قتادة لا يقول فيه شعبة وهشام السعاية» . اهـ

وقال الأثرم في حديث الاستسعاء ( [4] ) : «ذَكَرَه سليمانُ بن حرب، فطَعَنَ فيه وضعَّفه» . اهـ

وقال النسائي ( [5] ) : «الكلام الأخير - يعني الاستسعاء - مِن قول قتادة. بلغني أنَّ همامًا رَوى هذا الحديث، فجَعَلَ هذا الكلام مِن قول قتادة» . اهـ

وقال ابن المنذر ( [6] ) : «وليس على العبد المعتق سعاية، لأنَّ همامًا ذَكَرَ أنَّ الاستسعاء مِن فُتيا قتادة. فأَلْحَقَ بعضُهم الزيادةَ التي زادها قتادة في الحديث، فأوهم بعضهم أنَّ ذلك مِن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس كذلك» . اهـ

وقال الخطابي ( [7] ) : «اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية، مرةً يذكرها ومرةً لا يذكرها. فَدَلَّ على أنها ليست مِن متن الحديث عنده، وإنما هو مِن كلام قتادة وتفسيره على ما ذكره همامٌ وبيَّنه. ويدلُّ على صحة ذلك حديثُ ابن عمر» . اهـ

وقال ابن زياد النيسابوري ( [8] ) : «ما أحسن ما رواه همامٌ وضَبَطَه, وفَصَلَ بين قول النبي صلى الله عليه وسلم وبين قول قتادة» . اهـ

وقال الإسماعيلي ( [9] ) : «قوله: {ثم استسعي العبد} ليس في الخبر مسندًا، وإنما هو قول قتادة مدرجٌ في الخبر على ما رواه همام» . اهـ

وقد وافقهم على هذه العِلَّة جماعةٌ، مِنهم: أبو مسعود هنا، وأبو محمد الأصيلي، وأبو عبد الله الحاكم، والمهلب بن أبي صفرة، والبيهقي، والخطيب البغدادي، وابن عبد البر، وابن العربي، وابن رجب.

قال الأصيلي ( [10] ) : «ومَنْ أَسْقَطَ السعاية أَوْلَى مِمَّن ذَكَرَها» . اهـ

وقال الحاكم ( [11] ) : «حديث العِتْق ثابتٌ صحيحٌ. وذِكْر الاستسعاء فيه مِن قول قتادة، وقد وَهِمَ مَن أَدْرَجَه في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم» . وذَكَرَ حديث همام، وقال: «فهذا أَظْهَرُ مِن الأول أنَّ القول الزائد المبيِّن المميِّز، وقد مَيَّز همامٌ وهو ثَبْت» . اهـ

وقال المهلب ( [12] ) : «قوله: {ثم استسعي غير مشقوق عليه} هو مِن قول قتادة ورَأْيِه، كذلك رواه عنه همام بن يحيى، لا مِن قول الرسول عليه السلام» . اهـ

وقال البيهقي ( [13] ) : «وإنما يُضَعِّف أمرَ الاستسعاء في هذا الحديث روايةُ همام بن يحيى عن قتادة، فإنه فَصَلَه مِن الحديث وجَعَلَه مِن قول قتادة» . اهـ

وقال الخطيبُ وحَكَمَ بإدراج هذه الزيادة ( [14] ) : «وروى أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ عن همامٍ معنى ذلك، إلا أنه زاد ذِكْرَ الاستسعاء وجَعَلَه مِن كلام قتادة، ومَيَّزَه عن كلام النبي صلى الله عليه وسلم» . اهـ

وقال ابن عبد البر ( [15] ) : «فاتفق شعبة وهشامٌ وهمامٌ على تَرْكِ ذِكْرِ السعاية في هذا الحديث، والقول قولهم في قتادة عند جميع أهل العلم بالحديث إذا خالفهم في قتادة غيرُهم. وأصحاب قتادة الذين هم حجةٌ فيه هؤلاء الثلاثة: شعبة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة. فإن اتفقوا، لَمْ يُعَرَّج على مَن خالفهم في قتادة. وإن اختلفوا، نُظِر: فإن اتفق منهم اثنان وانفرد واحد، فالقول قول الاثنين. لا سيما إن كان أحدهما شعبة، وليس أحدٌ بالجملة في قتادة مِثل شعبة، لأنه كان يوقفه على الإسناد والسماع. وهذا الذي ذكرتُ لك قولُ جماعة أهل العلم بالحديث. وقد اتفق شعبة وهشامٌ في هذا الحديث على سقوطِ ذِكْرِ الاستسعاء فيه، وتابعهما همامٌ. وفي هذا تقويةٌ لحديث ابن عمر، وهو حديثٌ مدنيٌّ صحيحٌ لا يُقاس به غيره، وهو أَوْلَى ما قيل به في هذا الباب» . اهـ

وقال ابن العربي ( [16] ) : «اتفقوا على أنَّ ذِكْرَ الاستسعاء ليس مِن قول النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو مِن قول قتادة» . اهـ

وقال ابن رجب ( [17] ) : ««وكذلك قال أحمد في رواية الميموني: حديث أبي هريرة في الاستسعاء يرويه ابن أبي عروبة، وأمَّا شعبة وهمام فلَمْ يذكراه. ولا أذهب إلى الاستسعاء» . اهـ

[1] - الأم للشافعي 8/ 684.

[2] - مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله 1427.

[3] - مسائل أحمد رواية أبي داود 1402.

[4] - المغني لابن قدامة 10/ 304.

[5] - تحفة الأشراف للمزي 12211.

[6] - الإقناع لابن المنذر 2/ 591 - 592.

[7] - معالم السنن للخطابي 4/ 70 - 71.

[8] - سنن الدارقطني 4222.

[9] - فتح الباري لابن حجر 5/ 157.

[10] - شرح البخاري لابن بطال 7/ 39.

[11] - معرفة علوم الحديث للحاكم ص39 - 40.

[12] - المختصر النصيح للمهلب بن أبي صفرة 3/ 159.

[13] - معرفة السنن والآثار للبيهقي 20411.

[14] - الفصل للوصل للخطيب ص350.

[15] - التمهيد لابن عبد البر 14/ 276 - 277.

[16] - فتح الباري لابن حجر 5/ 157.

[17] - شرح علل الترمذي لابن رجب ت همام ص633، ت عتر ص422.

قال الدكتور همام عبد الرحيم سعيد محقق شرح علل الترمذي: «فقول همامٍ هذا أكَّد لنا بأنَّ الاستسعاء مدرجٌ في الحديث. وليس في الحديث زيادة ثقة، لأنَّ زيادة الثقة هي جزءٌ مِن الحديث رُوي مِن بعض الطرق ولَمْ يُرْوَ مِن بعضها الآخر» . اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت