وقوله: «وَقَدْ رَفَعَهُ مَالِكٌ» ليس هو عنده في الموطأ، فإنَّ روايته فيه ليس فيها هذه الزيادة. قال مالك ( [1] ) : عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر أنه قال: شهدتُ العيدَ مع عمر بن الخطاب، فذكره وقال: ثم شهدتُ العيدَ مع عثمان بن عفان، فذكره وقال: ثم شهدتُ العيد مع علي بن أبي طالب، وعثمان محصور. فجاء فصلَّى، ثم انصرف فخطب. اهـ كذا رواه الناس عنه. وإنما وقعت هذه الزيادة في رواية جويرية عنه، فقد قال الدارقطني في التتبع ( [2] ) : «رَفَعَهُ صالح ومعمر ويونس وابن أخي الزهري ومالك مِن رواية جويرية ( [3] ) والزبيدي، عن الزهري» . اهـ
وقد سَبَقَ الدارقطنيَّ إلى إعلال حديث عبد الجبار ابنُ عمار الشهيد، فقد قال في عِلَلِه ( [4] ) : «ورَفْعُ هذا الحديثِ عندي غيرُ محفوظٍ في حديث ابن عيينة. أخبرنا بشر بن موسى، عن الحميدي قال: قلتُ لسفيان: أنتم ترفعون هذه الكلمة ( [5] ) عن علي؟ فقال سفيان: لا أحفظها مرفوعةً، وهي منسوخةٌ» . اهـ وهذا ذَكَرَه الحميديُّ عقب هذا الحديث في مسنده. ووافَقَ ابنَ عمَّار والدارقطنيَّ على هذا الإعلال القاضي عياض، فقال في شرحه ( [6] ) : «لِهذا ( [7] ) الحديث عند أهل الصنعة عِلَّةٌ في رَفْعِه، فإنَّ الحُفَّاظ عن سفيان ( [8] ) لَمْ يرفعوه. وكذلك لَمْ يخرجه البخاري مِن رواية سفيان، وخرَّجه مِن غير طريقه» . ثم ذَكَرَ قولَ الدارقطني في التتبع. ولَمَّا نَقَلَ النوويُّ قولَ القاضي عياض، قال ( [9] ) : «والمتن صحيحٌ بكل حال» . اهـ
[1] - الموطأ للإمام مالك ت بشار عواد 491.
[2] - الإلزامات والتتبع، الموضع السابق.
[3] - في المطبوع والنسخة الخطية: «جرير» وهو تحريف. والتصويب مِن إكمال المعلم للقاضي عياض 6/ 422.
[4] - علل أحاديث صحيح مسلم لابن عمار الشهيد 18.
[6] - إكمال المعلم للقاضي عياض 6/ 422.
[7] - في المطبوع: «هذا» والتصويب مِن شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 128.
[8] - في المطبوع: «فإن الحافظ عن سليمان» وهو تحريفٌ. والتصويب مِن شرح النووي، وهو مقتضى السياق.
[9] - شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 128.