43 -قوله (قط) : «وَقَدْ وَهِمَ فِيهِ الرِّيَاحِيُّ ... إلخ» . اهـ
وقال في التتبع ( [1] ) : «وأخرج مسلم، عن أحمد بن الحسن بن خراش، عن الرياحي عمر بن عبد الوهاب، عن يزيد بنزريع، عن روح بن القاسم، عن سهيل، عن القعقاع ( [2] ) ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها} . قال: وهذا غير محفوظ عن سهيل، وإنما هو حديث ابن عجلان حدَّث به الناسُ عنه، مِنهم روح بن القاسم كذلك قال أمية عن ( [3] ) يزيد» . اهـ
• قلتُ: هذا حديثٌ يرويه يزيد بن زريع، واختُلف عنه:
1 -فقال عمر بن عبد الوهاب الرياحي ( [4] ) : عنه، عن روح بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
2 -وخالفه أمية بن بسطام ( [5] ) فقال: عن يزيد، عن روح، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وذِكْرُ سهيل وهمٌ، والحديث حديث ابن عجلان. فقد تابَعَ روحًا على روايته: ابنُ عيينة ( [6] ) وابن المبارك ( [7] ) ويحيى القطان ( [8] ) وصفوان بن عيسى ( [9] ) والليث بن سعد ( [10] ) وأبو غسان ( [11] ) وغيرهم، عن ابن عجلان، عن القعقاع به. وهو المحفوظ.
وقد سَبَقَ الدارقطنيَّ إلى إعلال هذا الحديثِ ابنُ عمار الشهيد، فقال في علله ( [12] ) : «ووجدتُ فيه لعمر بن عبد الوهاب الرياحي، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن سهيل، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها} . قال أبو الفضل: وهذا حديثٌ أخطأ فيه عمر بن عبد الوهاب الرياحي، عن يزيد بن زريع، لأنه حديثٌ يُعرف بمحمد بن عجلان عن القعقاع. وليس لسهيل في هذا الإسناد أصل. رواه أمية بن بسطام، عن يزيد بن زريع على الصواب، عن روح، عن ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بطوله. وحديث عمر بن عبد الوهاب مختصر» . اهـ
وقد وافَقَ ابنَ عمار والدارقطنيَّ على هذا الإعلال المزيُّ، فقال في أطرافه ( [13] ) : «كذا قال الرياحيُّ عن يزيد بن زريع، وهو معدودٌ مِن أوهامه. وخالفه أمية بن بسطام، وهو أحد الأثبات في يزيد بن زريع، فقال: عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم. وهو محفوظٌ مِن رواية ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم، رواه عنه جماعةٌ جَمَّةٌ: منهم عبد الله بن المبارك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن رجاء المكي والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي» . اهـ
وقد أجاب النوويُّ عن ذلك بقوله ( [14] ) : «ومِثل هذا لا يَظهر قَدْحُه، فإنه محمولٌ على أنَّ سهيلًا وابن عجلان سمعاه جميعًا، واشتهرت روايته عن ابن عجلان وقلَّت عن سهيل. ولَمْ يَذكره أبو داود والنسائي وابن ماجه إلاَّ مِن جهة ابن عجلان: فرواه أبو داود، عن ابن المبارك، عن ابن عجلان، عن القعقاع. والنسائي، عن يحيى، عن ابن عجلان. وابن ماجه، عن سفيان بن عيينة والمغيرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن رجاء المكي، ثلاثتهم عن ابن عجلان. والله أعلم» . اهـ وهذا الجواب كما ترى ليس بشيء، وأتى آخِرُه على أوَّلِه فقضى عليه! فالحديث كما أَقَرَّ النوويُّ لا يرويه الحفاظ إلاَّ مِن حديث ابن عجلان عن القعقاع، فمِن أين تكون مخالفةُ الواحد للحفاظ غيرَ قادحة! ثم الخلاف في أساسه حاصلٌ بين الرياحي وأمية بن بسطام: هل رَوَى شيخُهما هذا مِن حديث سهيل عن القعقاع أم ابن عجلان عن القعقاع؟ ولمَّا كان الحديثُ محفوظًا عن ابن عجلان، عُلم أنَّ أمية هو الذي رواه على الصواب موافقًا الحفاظ، وأنَّ ذِكْرَ سهيل في هذا الإسناد إنما هو وهمٌ مِن الرياحي. ومَن يَرَى منهجَ النقاد في العلل ضعيفًا فاسدًا، فليس غريبًا عليه أن يَحتجَّ بالأسانيد المعلولة في إثبات المتابعات.
[1] - الإلزامات والتتبع ص138 فما بعد.
[2] - في المطبوع والنسخة الخطية جاءت عبارة: «عن الرياحي عمر بن عبد الوهاب» قبل أبي صالح، وهو خطأ مِن الناسخ. وقد نبَّه عليه المحقق، لكن سقطت عبارة: «عن القعقاع» مِن المطبوع.
[3] - في المطبوع: «بن» ، وهي على الصواب في النسخة الخطية.
[4] - صحيح مسلم 265 ومستخرج أبي نعيم 610 والخلافيات للبيهقي 337.
[5] - السنن الكبرى للبيهقي 498.
[6] - مسند الشافعي بترتيب سنجر 33 ومسند الحميدي 1018 ومسند أحمد 7368 وسنن ابن ماجه 313.
[7] - سنن الدارمي 701 وسنن أبي داود 8.
[8] - مسند أحمد 7409 ومسند البزار 8930 والسنن الصغرى للنسائي 40 وصحيح ابن خزيمة 80 وصحيح ابن حبان 1440.
[9] - مسند البزار 8930 ومستخرج أبي عوانة 509 وشرح معاني الآثار للطحاوي 6585.
[10] - مستخرج أبي عوانة 510.
[11] - شرح معاني الآثار للطحاوي 6584.
[12] - علل ابن عمار الشهيد 6.
[13] - تحفة الأشراف للمزي 12858.
[14] - شرح صحيح مسلم للنووي 3/ 158.