وما خرجت ولا اتجهت، ولكن آذاني به في قعر بيتي فأسأت وأخطأت.
أخي الفاضل: أولم تفكر في أولادك الصِّبية يوم يتعلقون بك فيقبِّلونك ويمازحونك، يسرحون ويمرحون فرحا وسرورا بك وهم والله يا أخي في أحوج ما يكونون إلى حنان وتربية يعيشون بها في ظلال الجنان، فكيف بك تنسى معالم الأبوة لهم فتفتح لهم بابا إلى النار يرونه وهم صغار أشبه ما يكون بالسراب الذي يعتقدون أنه ماء، فيتضح لهم أنه لهب يحرق غيرتهم ويؤلم أعينهم وينكس فطرهم، فيكونوا ضحيَّةَ تصرُّفاتك المشينة؛ فلا حياة خيرة لأنفسهم ولا دعوة صالحة لأبيهم؛ بل شرًّا محضا وداءً مؤلمًا على مجتمعهم.
أخي الفاضل: كل هذه المآسي التي ذكرت تكفي كل مسلم من أمثالك أن يتفكَّر في عاقبة أمره، فكيف يا أخي إذا ضم لذلك حديث رسولك: «ما من عبد يسترعيه الله يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» [1] ؛ بل فَكِّرْ مَليًّا أنك بشرائك لهذا (الدش) كنت قدوةً سيئةً لمجتمعك، وحينها يكون كل من شرى هذا أو نظر فيه أو شارك في وجوده عليك من سيئاتهم مثل ما عليهم حتى تقوم الساعة؛ مصداقًا لقول
(1) متفق عليه من حديث معقل بن يسار.