الإيمان ويختلف هذا العلو بين المؤمنين حسب ما معهم من الإيمان والعمل الصالح.
أرأيت بلالًا الحبشيَّ تصرعه أنوفُ الباطل وأكابر قريش ويوسد الرمال على ظهره وتنزل على بطنه أحجار جبال مكة، ومع ذلك كله يأنف أن يرضخَ للباطل وتزأر نفسه بكلمة"أَحَدٌ أَحَدٌ"فيراجَع عله أن ينثني، وهو يقول: والله لا أحسن غيرها [1] .
هذه النفس إذا ذاقت هذه اللَّذَّةَ الروحيَّةَ تأبى أن تستذلَّ من بني البشر، وكما قال محمد أحمد الراشد في كتابه الرقائق [2] وهو يتحدث عن هذه النفس، قال: علمها التحليق، تكره الإسفاف، عرفها العز تنفر من الذل، أذقها اللذات الروحية العظيمة تحقر اللذات الحسية الصغيرة، حتى قال الله تعالى مؤكِّدًا هذا الأمرَ عقب غزوة أحد حينما أصابهم من الوهن والضعف، ذكَّرهم وأثنى عليهم بقوله: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران] ، فعقَّبَ سيد قطب على هذا المعنى في ظلاله الوارفة قائلا [3] : أنتم الأعلون،
(1) سير أعلام النبلاء 1/ 352.
(2) الرقائق/ محمد أحمد الراشد 51.
(3) ظلال القرآن 1/ 474.