فهرس الكتاب
قال أبو البركات ابن تيمية: ويمكن المطالبة بسبب الضعف ، فإن البخاريّ ذكره في تاريخه ولم يطعن فيه ، وعادته ذكر الجرح والمجروحين ، وقد نص أحمد ، وابن عباس قبله ، أن المسافر إذا تزوج لزمه الإتمام ، وهذا قول أبي حنيفة ومالك وأصحابهما ، وهذا أحسن من اعتذر به عن عثمان ، وقد اعتذر عن عائشة أنها كانت أم المؤمنين ، فحيث نزلت فكان وطنها ، وهو أيضاً اعتذار ضعف ، فإن النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم أبو المؤمنين ، وأمومة أزواجه فرع على أبوته ، ولم يكن يتم لهذا السبب ، وقد روى هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي في السفر أربعاً ، فقلت لها: لو صليت ركعتين ؟ فقالت: يا ابن أختي ! لا يشق عليّ .
قال الشافعيّ رحمه الله: لو كان فرض المسافر ركعتين ، لما أتمها عثمان ولا عائشة ولا ابن مسعود ، ولم يجز أن يتمها مسافر مع مقيم ، وقد قالت عائشة: كل ذلك قد فعله رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، أتم وقصر ، ثم روي عن إبراهيم عن محمد عن طلحة بن عُمَر عن عطاء بن أبي رَبَاح عن عائشة قالت: كل ذلك فعل النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، قصر الصلاة في السفر ، وأتم .
قال البيهقيّ: وكذلك رواه المغيرة عن زياد عن عطاء ، وأصح إسناد فيه ما أخبرنا أبو بكر الحازمي عن الدارقطني عن المحامليّ: حدثنا سعيد بن محمد بن أيوب ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عُمَر بن سعيد عن عطاء ، عن عائشة ، أن النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم كان يقصر الصلاة في السفر ويتم ، ويفطر ويصوم ، قال الدارقطني: وهذا إسناد صحيح ، ثم ساق من طريق أبي بكر النيسابوري عن عباس الدوري: أنا أبو نعيم ، حدثنا العلاء بن زهير ، حدثني عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة ، أنها اعتمرت مع النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم من المدينة إلى مكة ، حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي ! قصرتَ وأتممتُ وصمتُ وأفطرتَ ، قال: ( أحسنت ، يا عائشة ! ) .