فهرس الكتاب
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث كذب على عائشة ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم وسائر الصحابة ، وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتم وحدها بلا موجب ، كيف وهي القائلة: فرضت الصلاة ركعتين ، فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر ، فكيف يظن أنها تزيد على ما فرض الله ؟ وتخالف رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم وأصحابه ؟
قال الزهريّ لعروة ، (لما حدثه عن أبيه عنها بذلك) : فما شأنها ؟ كانت تتم الصلاة ، فقالت: تأولت كما تأول عثمان ، فإذا كان النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قد حسن فعلها وأقرها ، فما للتأويل حينئذ وجه ، ولا يصح أن يضاف إتمامها إلى التأويل على هذا التقدير ، وقد أخبر ابن عمر أن رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم لم يكن يزيد في السفر على ركعتين ولا أبو بكر ولا عمر ، أفيظن بعائشة أم المؤمنين مخالفتهم وهي تراهم يقصرون ؟ وأما بعد موته صَلّى اللهُ عليّه وسلّم فإنها أتمت ، كما أتم عثمان ، وكلاهما تأول تأويلاً ، والحجة في روايتهم لا في تأويل الواحد منهم ، مع مخالفة غيره له ، والله أعلم .
وقد قال أمية بن خالد لعبد الله بن عُمَر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ، ولا نجد صلاة السفر في القرآن ، فقال له ابن عمر: يا أخي ! إن الله بعث محمداً صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ولا نعلم شيئاً ، فإنما نفعل كما رأينا محمداً صَلّى اللهُ عليّه وسلّم يفعل ، وقد قال أنس: خرجنا مع رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم إلى مكة ، فكان يصلي ركعتين ركعتين ، حتى رجعنا إلى المدينة ، وقال ابن عمر: صحبت رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين ، وأبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، وهذه كلها أحاديث صحيحة . انتهى كلام ابن القيم .