وأخرج عبد الرزاق عن طاوس في قوله {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} قال: قصرها من الخوف والقتال الصلاة في كل وجه راكباً وماشياً قال: فأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم هذه الركعتان ، وصلاة الناس في السفر ركعتين فليس بقصر ، هو وقاؤها.
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن دينار في قوله {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} قال: إنما ذلك إذا أخافوا الذين كفروا ، وسن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ركعتين ، وليس بقصر ولكنها وفاء.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام ، والتقصير لا يحل إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة ، والتقصير ركعة ، يقوم الإمام ويقوم معه طائفتان ، طائفة خلفه وطائفة يوازون العدو ، فيصلي بمن معه ركعة ، ويمشون إليهم على أدبارهم حتى يقوموا في مقام أصحابهم ، وتلك المشية القهقرى ، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي مع الإمام ركعة ، ثم يجلس الإمام فيسلم ، فيقومون فيصلون لأنفسهم ركعة ، ثم يرجعون إلى صفهم ، ويقوم الآخرون فيضيفون إلى ركعته شيئاً تجزئه ركعة الإمام ، فيكون للإمام ركعتان ولهم ركعة ، فذلك قول الله {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] إلى قوله {وخذوا حذركم} [النساء: 102] .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس. أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {أن يفتنكم الذين كفروا} قال: بالعذاب والجهل بلغة هوزان. قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم. أما سمعت قول الشاعر:
كل امرئ من عباد الله مضطهد... ببطن مكة مقهور ومفتون