فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112639 من 466147

قصر الآية ، والأول اصطلاح كثير من الفقهاء المتأخرين ، والثاني يدل عليه كلام الصحابة ، كعائشة وابن عباس وغيرهما ، قالت عائشة: فُرِضَتِ الصلاةُ ركعتين ركعتين ، فلما هاجر رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، زيد في صلاة الحضر ، وأُقِرَّتْ صلاة السفر. فهذا يدل على أن صلاة السفر عندها غيرُ مقصورة من أربع ، وإنما هي مفروضة كذلك ، وأن فرض المسافر ركعتان. وقال ابن عباس: فرضَ اللَّهُ الصَّلاَة على لِسان نبيكم في الحضر أربعاً ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة متفق على حديث عائشة ، وانفرد مسلم بحديث ابن عباس وقال عمر رضى اللّه عنه: صلاة السفر ركعتان ، والجمعة ركعتان ، والعيد ركعتان ، تمامٌ غيرُ قصرٍ على لسان محمد ، وقد خاب من افترى. وهذا ثابت عن عمر رضي اللّه عنه ، وهو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالُنا نقصُر وقد أمِنَّا ؟ فقال له رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم:"صدَقَةٌ تَصَدَّقَ بهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، فَاقْبَلوا صَدَقَتَهُ".

ولا تناقضَ بين حديثيه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجابه بأن هذه صدقةُ الله عليكم ، ودِينُه اليسر السمح ، علم عمرُ أنه ليس المرادُ من الآية قصرَ العدد كما فهمه كثير من الناس ، فقال: صلاة السفر ركعتان ، تمامٌ غير قصر. وعلى هذا ، فلا دلالة في الآية على أن قصر العدد مباح منفي عنه الجناح ، فإن شاء المصلي ، فعله ، وإن شاء أتم.

وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يُواظب في أسفاره على ركعتين ركعتين ، ولم يُربِّع قطُّ إلا شيئاً فعله في بعض صلاة الخوف ، كما سنذكره هناك ، ونبين ما فيه إن شاء الله تعالى.

وقال أنس: خرجنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة ، فكان يُصلي ركعتين ركعتين حتى رجَعْنَا إلى المدينة. متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت