فهرس الكتاب
ويقال في حياتنا للتلميذ الناجح من أساتذته: لقد أعطيناك المرتبة الأولى على زملائك بالحق. أي أن هذا التلميذ قد أخذ حقه لأنه يستحق هذه المكانة. وقوله الحق سبحانه: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} أي إن إنزال الكتاب على سيدنا رسول الله ليبلغه جاء ملتبسا ومرتبطا بالحق ولا ينفك عنه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل لأن ينزل عليه الكلمات. ووجود معنى بجانب معنى في القرآن هو من أسرار إشعاعات الكلمات القرآنية ، فهي لا تتناقض ولكنها توضع بحكمة الخالق لتجلو لنا المعاني.
{إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ} وهذا يوضح لنا أن حكومة الدين الإسلامي وعلى رأسها الحاكم الأول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جاء لا ليحكم بين المؤمنين به فقط ، بل ليحكم بين الناس. ومن شرط الحكم بين الناس القيام بالعدل فيما يختصمون فيه ، فلا يقولن واحد: هذا مسلم ، وذاك كافر ، فإذا كان الحق مع الكافر فلا بد أن تعطيه له ، وإذا كان الحق مع المسلم فيجب أن تعطيه له ؛ لأنك لا تحكم بين المؤمنين فقط ولكنك تحكم بين الناس.
وأنت إن حكمت بين الناس حكماً يتفق مع منطق الواقع والحق.
تجعل الذي حُكم له يشهد أن دينك حق ، فعندما يكون الحق مع الكافر ، وتحكم على المؤمن بالحكم الحق الذي لا حيف فيه حتى وإن كان عقابا ، فالكافر يقرع نفسه على أنه لم يكن من أهل هذا الدين الذي يعترف بالحق ويحكم به ولو كان على مسلم. وأيضاً يعرف المسلم ساعة يُحكم عليه لصالح واحد غير مسلم أن المسألة ليست نسبة شكلية إلى الإسلام ، ولكنها نسبة موضوعية ، فلا يظنن أحد أن الإسلام قد جاء ليحابي مسلما على أي إنسان آخر ، ولكن الإسلام قد جاء ليأخذ الجميع بمنطق الحق ، ويطبق على الجميع منهج الحق ، وليكون المسلم دائما في جانب الحق.