فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113323 من 466147

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَنْ يَأْتِ ذَنْبًا عَلَى عَمْدٍ مِنْهُ لَهُ وَمَعْرِفَةٍ بِهِ , فَإِنَّمَا يَجْتَرِحُ وَبَالَ ذَلِكَ الذَّنْبِ وَضَرِّهِ وَخِزْيِهِ وَعَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ , يَقُولُ: فَلَا تُجَادِلُوا أَيُّهَا الَّذِينَ تُجَادِلُونَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَوَنَةِ , فَإِنَّكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ لَهُمْ عَشِيرَةً وَقَرَابَةً وَجِيرَانًا بُرَآءَ مِمَّا أَتَوْهُ مِنَ الذَّنْبِ وَمِنَ التَّبِعَةِ الَّتِي يُتَّبَعُونَ بِهَا , فَإِنَّكُمْ مَتَى دَافَعْتُمْ عَنْهُمْ أَوْ خَاصَمْتُمْ بِسَبَبِهِمْ كُنْتُمْ مِثْلَهُمْ , فَلَا تُدَافِعُوا عَنْهُمْ , وَلَا تُخَاصِمُوا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَكَانَ اللَّهُ عَالِمًا بِمَا تَفْعَلُونَ أَيُّهَا الْمُجَادِلُونَ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي جِدَالِكُمْ عَنْهُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِكُمْ وَأَفْعَالِ غَيْرِكُمْ , وَهُوَ يُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ , حَتَّى يُجَازِيَ جَمِيعَكُمْ بِهَا {حَكِيمًا}

يَقُولُ:"وَهُوَ حَكِيمٌ بِسِيَاسَتِكُمْ وَتَدْبِيرِكُمْ , وَتَدْبِيرِ جَمِيعِ خَلْقِهِ."

وقِيلَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَنِي أُبَيْرِقٍ , وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) }

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَنْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً , وَهِيَ الذَّنْبُ , أَوْ إِثْمًا , وَهُوَ مَا لَا يَحِلُّ مِنَ الْمَعْصِيَةِ.

وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْخَطِيئَةِ وَالْإِثْمِ , لِأَنَّ الْخَطِيئَةَ قَدْ تَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْعَمْدِ وَغَيْرِ الْعَمْدِ , وَالْإِثْمُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْعَمْدِ , فَفَصَلَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِذَلِكَ بَيْنَهُمَا , فَقَالَ: وَمَنْ يَأْتِ خَطِيئَةً عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ مِنْهُ لَهَا , أَوْ إِثْمًا عَلَى عَمْدٍ مِنْهُ ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا , يَعْنِي بِالَّذِي تَعَمَّدَهُ بَرِيئًا , يَعْنِي ثُمَّ يَصِفُ مَا أَتَى مِنْ خَطَئِهِ أَوْ إِثْمِهِ الَّذِي تَعَمَّدَهُ بَرِيئًا مِمَّا أَضَافَهُ إِلَيْهِ وَنَحَلَهُ إِيَّاهُ {فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت