فهرس الكتاب
قال أبو علي: لا يخلو (أراك) من أن يكون منقولًا بالهمزة من رأيت، التي يراد بها رؤية البصر، أو رأيت، التي تتعدى إلى مفعولين، ورأيت الذي بمعنى الرأي الذي هو الاعتقاد، فلا يجوز أن يكون من الرؤية التي معناه: أبصرت بعيني؛ لأن الحكم في الحوادث بين الناس ليس مما يدرك بالبصر، ولا يجوز أن يكون من: رأيت، التي يتعدى إلى مفعولين؛ لأنه كان يلزم بالنقل أن يتعدى إلى ثلاثة، مفعولين، وفي تعديه إلى مفعولين، أحدهما الكاف التي للخطاب، والآخر: المفعول المقدر حذفه من الصلة، تقديره: بما أراكه الله، ولا مفعول ثالثًا في الكلام، وذلك في دلالة على أنه من رأيت، التي معناها الاعتقاد والرأي، وهو يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقل بالهمزة تعدى إلى مفعولين، كما ذكرنا في التقدير.
وقوله تعالى: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} قال الزجاج: أي لا تكن مخاصمًا ولا دافعًا عن خائن.
وخصيمك الذي يُخاصمك، وجمعه خصماء، وأصله من الخصم وهو ناحية الشيء وطرفه، والخصم طرف الراوية، وطرف الفراش، وقيل للخصمين خصمان؛ لأخذ كل واحد منهما في ناحية من الحجج والدعوى وخصوم السحابة جوانبها، قال الأخطل:
إذا طعنتْ فيها الجنوبُ تحاملتْ ... باعجازِ جرّارٍ تداعى خُصومُها
أي: تجاوب جوانبها بالرعد، وطعن الجنوب فيها سوقها إياه. والجرّار الثقيل ذو الماء، تحاملت باعجازه: دفعت أواخره.
106 -قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ} . قال مقاتل: من جدالك عن طعمة.
وقال السدي: (مما أردت من جدالك عنه) .
وقال [....] : ("من همك بقطع اليهودي"ونحوه روي عن ابن عباس) .
وقال الكلبي: من همك باليهودي أن (....) .
فإن قيل: فهل كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصة ذنب حتى أمر بالاستغفار؟