فهرس الكتاب
طعمة سرق الدرع في جراب فيه نخالة فخرق الجراب حتى كان يتناثر منه النخالة طول الطريق فجاء به إلى دار زيد السمين وتركه على بابه وحمل الدرع إلى بيته فلما أصبح صاحب الدرع جاء على اثر النخالة إلى دار زيد السمين فاخذه وحمله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهمّ النبي صلى الله عليه وسلم ان يقطع يد زيد اليهودي وقال البغوي قال مقاتل ان زيد السمين أودع درعا عند طعمة فجحدها طعمة فانزل الله تعالى هذه الآية إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ متلبسا بِالْحَقِّ أي بالأمر والنهى والعلوم الحقة لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ قال البيضاوي الرؤية ليست بمعنى العلم والا لاستدعى ثلثة مفاعيل والروية بمعنى الابصار ظاهر الانتفاء فالمعنى بما عرفك الله واوحى إليك وقال بعض الأفاضل يمكن حمله على معنى العلم بحذف مفعوله الثاني والثالث أي بما علمكه الله حقا وهو وان كان محتاجا إلى زيادة الحذف لكنه غنى عن التجوز قلت والظاهر عندي ان الرؤية بمعنى العلم وما الموصولة عبارة عن مضمون جملة يتعلق بها العلم والضمير العائد إلى الموصول محذوف في حكم المذكور مغنى عن المفعولين لقيام مضمون الجملة مقامها كانه قيل لتحكم بين الناس بكون طعمة سارقا ولبيد أو زيد بريا وهذه الآية دليل على ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعمل بالمظنون لكنها لا ينفى الاجتهاد عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إذا حصل للنبي صلى الله عليه وسلم ظن بالاجتهاد وقرر الله سبحانه ولم يطلعه على الخطأ ظهر عنده بيقين انه الحق بخلاف المجتهد ويؤيده ما روى عن عمرو بن دينار ان رجلا قال لعمر احكم بما أراك الله قال مه انما هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصّة وجاز أن يكون هذا الحكم عاما ويقال ان المجتهد إذا ظهر عنده الحكم بدليل ظنى من خبر الآحاد أو القياس فالعمل به واجب بدلائل قطعية من الكتاب والسنة والإجماع ما لم يظهر دليل راجح يخالفه فالحكم المظنون عند المجتهد بعد بذل جهده وان كان غير معلوم عنده انه في نفس الأمر لكنه معلوم عنده انه واجب العمل وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله معنى الآية بما ألهمك الله بالنظر في الأصول المنزلة وقال فيه دليل على جواز