فهرس الكتاب
إنه قياس مع الفارق؛ لأن عفو الملوك الأرضيين أو الرؤساء إذا صح أنه نبيل أو عظيم إلا أنه على حساب العدالة في إطلاقها وكمالها ومجدها، وأنه إذا صح أن البشر لأنهم ناقصون يعفون أو يتساهلون بدافع من نقصهم أو ضعفهم عن العدالة المطلقة، فإن الله لا يمكن أن يعفو أو يتساهل قيد شعرة عن العدالة المطلقة، وأن القول إن الله قادر على العفو بمجرد كلمة وإن أحدًا لا يمكن أن يجرده أو يطلب إليه أن يتنازل عن السلطان عن هذا القول يفهم القدرة الإلهية فهما خاطئًا؛ لأن الله مع قدرته اللانهائية تُورد أشياء نقول بكل احترام وإجلال لا يقدر عليها"."
ثم يقول:"يمكن أن نقول بملء اليقين إن الله لا يمكن أن يغفر الخطية بمجرد كلمة"
إلهية تصدر منه؛ لأنه لا يقدر أن يكون غير عادل أو غير قدوس أو غير حق ... ومن ثم فإن المسيحية ترفض رفضًا باتًا تصور أن الله يعفو لمجرد العفو من غير جزاء كامل تحتمه العدالة الإلهية المطلقة"."
وإذا كان الله لا يستطيع أن يغفر الخطية، فماذا يفعل الله سبحانه وتعالى -في نظرهم- إزاء ذلك؟ يقول لبيب ميخائيل:"ماذا يفعل الله بذلك الإنسان الشرير الأثيم الذي أصبحت نفسه أمارة بالسوء؟ كيف يوفق جل شأنه بين عدله الذي يطالبه بتوقيع القصاص على الإنسان وهو قصاص رهيب أبدي عظيم يتناسب مع عدله وقداسته، وبين رحمته التي تطالبه بأن يصفح عن خطيئة الإنسان؟".
كيف يوفق الله في نظرهم بين عدله ورحمته؟
ويجيب عن هذا التساؤل نقولا يعقوب: ولما كان الله عادلًا فهو لا يترك مثقال ذرة، لذلك وجب علينا أن نسلم أن كل الخاطئين ضد الله لابد أن يقيموا في النار مخلدين عقابا لهم، فإذا تم هذا فأين رحمة الله؟ وإذا رحم الله هؤلاء الخطاة وغفر لهم ولم يعذبهم فأين عدله؟.