فهرس الكتاب
88 -قوله تعالى: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ} قال ابن عباس: (يريد: ذلك دين الله الذي هم عليه، {يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ} يريد: يرشد إليه من يشاء، {مِنْ عِبَادِهِ} يريد: من أوليائه، {وَلَوْ أَشْرَكُوا} يريد: ولو عبدوا غيري، {لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ولكني عصمتك وعصمتهم، واخترتك واخترتهم) .
89 -قوله عز وجل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} قال ابن عباس:(يعني: الكتب التي أنزلها الله عليهم التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى وكتبًا أنزلها الله تعالى كثيرة، وهو أعلم بها.
وقوله تعالى: {وَالْحُكْمَ} قال: يعني: العلم والفقه)، {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا} أي: بآياتنا؛ قاله الفراء والزجاج.
{هَؤُلَاءِ} يعني: أهل مكة، في قول ابن عباس وغيره، وقال عطاء عنه: (يريد: الذي كذّبوك) .
{فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا} قال عبد العزيز بن يحيى:(يعني: أرصدنا لها قوماً وفقناهم لها، وفي هذا دليل على أنهم خلقوا للإيمان بها مخصوصين دون من كفروا فهم آمنوا بتوفيق الله؛ لأنه قال: {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا} ولم يقل:
فقد قام بها، فأضاف ذلك إلى نفسه لا إليهم) ، واختلفوا في المعنى بقوله: (قومًا) فقال ابن عباس والضحاك والسدي وابن جريج والكلبي: (يعني: أهل المدينة الأنصار) ، وهو اختيار الفراء.
وقال عطاء عن ابن عباس: ( {وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا} : اختصصنا بها المهاجرين والأنصار.
[وقال الحسن وقتادة: (هم الأنبياء الثمانية عشر الذين تقدم ذكرهم) ] ، وهذا القول اختيار أبي إسحاق قال: (يعني بذلك: الأنبياء الذي ذكروا، آمنوا بما أتى به النبي في وقت مبعثهم؛ لقوله تعالى بعد هذه الآية: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام:90] أي: اصبر كما صبروا، فإن قومهم قد كذبوهم فصبروا على ما كُذبوا وأوذوا فاقتدِ بهم) .