فهرس الكتاب
قال المباركفوري:"سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى: شَجَرَةٌ فِي أَقْصَى الْجَنَّةِ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْأَوَّلِينَ، وَالْآخِرِينَ، وَلَا يَتَعَدَّاهَا".
ورد في السَّرد المذكور أن سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى في السماء السادسة، و في حديث أنس أنها في السابعة، وقد جمع الحافظ ابن حجر بين الحديثين بتأويل أن أصلها في السماء السادسة.
قال عبد الله بن مسعود:"فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثًا، لَمْ يُعْطِهِنَّ نَبِيٌّ كَانَ قَبْلَهُ:"
أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَ غُفِرَ لِأُمَّتِهِ الْمُقْحِمَاتُ مَا لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا"."
و المعنى: أن مَنْ مَاتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرَ مُشْرِكٍ بِاَللَّهِ غُفِرَ لَهُ الْمُقْحِمَاتُ: الْكَبَائِرُ الَّتِي تُهْلِكُ أَصْحَابَهَا وَتُورِدُهُمْ النَّارَ وَتُقْحِمُهُمْ إِيَّاهَا.
قِيلَ: مَعْنَى قَوْلُهُ"أُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ"أَيْ: أُعْطِيَ إِجَابَةَ دَعَوَاتِهَا.
تحقيق، و خلاصة:
قال ابن كثير:"وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها، يحصل مضمون ما اتَّفقتْ عليه من مسرى رسول الله - صلى الله عليه و سلم - من مكة إلى بيت المقدس، وأنه مرَّة واحدة - و إن اختلفت عبارات الرواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه أو نقص منه - فإن الخطأ جائز على مَنْ عدا الأنبياء عليهم السلام ومن جعل من الناس كلَّ رواية خالفت الأخرى مرَّة على حِدَة، فأثبتَ إسراءاتٍ متعدِّدةً فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب ولم يحصل على مطلب، وقد صرَّح بعضهم من المتأخِّرين بأنه أُسْرِيَ به مرَّة من مكة إلى بيت المقدس فقط، ومرَّة من مكة إلى السماء فقط، ومرَّة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء، وفرح بهذا المسلك، وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات، وهذا بعيد جدًّا، ولم يُنْقَل هذا عن أحدٍ من السلف، ولو تعدَّد هذا التعدُّد لأَخْبَر النبي به أُمَّتَه، ولنقلته الناس على التعدُّد، والتكرر".