وهم المراد بـ"الناس"في قوله: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس} [الأنعام: 91] ، لأن الناس قد يطلق على بعضهم ، على أن ما هو هدى لفريق من الناس صالح لأن يَنتفع بهديه من لم يكن مخاطباً بكتاب آخرَ ، ولذلك قال تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور} [المائدة: 44] .
وقرأ الجمهور ألا تتخذوا بتاء الخطاب على الأصل في حكاية ما يحكى من الأقوال المتضمنة نهياً ، فتكون (أنْ) تفسيرية لما تضمنه لفظ (الكتاب) من معنى الأقوال ، ويكون التفسير لبعض ما تضمنه الكتاب اقتصاراً على الأهم منه وهو التوحيد.
وقرأ أبو عمرو وحده بياء الغيبة على اعتبار حكاية القول بالمعنى ، أو تكون (أنْ) مصدرية مجرورة بلام محذوفة حَذفاً مطرداً ، والتقدير: آتيناهم الكتاب لئلا يتخذوا من دوني وكيلا.
والوكيل: الذي تفوض إليه الأمور.
والمراد به الرب ، لأنه يتكل عليه العباد في شؤونهم ، أي أن لا تتخذوا شريكاً تلجؤون إليه.
وقد عُرف إطلاق الوكيل على الله في لغة بني إسرائيل كما حكى الله عن يعقوب وأبنائه {فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل} [يوسف: 66] .
{ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) }
يجوز أن يكون اعتراضاً في آخر الحكاية ليس داخلاً في الجملة التفسيرية.
فانتصاب {ذريّةَ} على الاختصاص لزيادة بيان بني إسرائيل بياناً مقصوداً به التعريض بهم إذ لم يشكروا النعمة.
ويجوز أن يكون من تمام الجملة التفسيرية ، أي حال كونكم ذرية من حملنا مع نوح عليه السلام ، أو ينتصب على النداء بتقدير حرف النداء ، أي يا ذرية من حملنا مع نوح ، مقصوداً به تحريضهم على شكر نعمة الله واجتناب الكفر به باتخاذ شركاء دونه.