وجلس إرميا في دار السجن حتى اليوم الذي أخذ فيه الكلدانيون أورشليم في السنة التاسعة لصديقيا ملك يهوذا في الشهر العاشر ، وفي تسعة من الشهر أتى بختنصر ملك بابل في كل أجناده إلى أورشليم وحلوا عليها ، وفي إحدى عشرة سنة لصديقيا في الشهر الخامس انثلمت القرية ، فأتى كل أشراف ملك بابل إلى الباب الأوسط ، فلما رأى صديقيا أنهم قد جلسوا في الباب الأوسط وقد هرب المقاتلة وخرجوا بالليل ، خرج الملك أيضاً من الباب الذي بين السورين في طريق نيسان ، فلما صار إلى الصحراء طلبه جند الكلدانيين على الأثر ، فأدركوه في صحراء أريحا وافترق عنه أجناده فساقوه حتى أصعدوه إلى بختنصر ملك بابل في ديلاب من أرض حماة وذبح ملك بابل بني صديقيا وكل أشراف يهوذا ، وأعمى عيني صديقيا وأوثقه في السلاسل لكي يذهب به إلى بابل ، وأحرق بيت الملك وبيوت الشعب بالنار ، واستأصل السور المحيط بأورشليم ، وكذا بقية الشعب ، الذين بقوا في القرية والذين هربوا إليه سباهم ودفعهم إلى وازردان صاحب شرطته ، فانطلق بهم إلى بابل ، ومساكين الشعب - الذين ليس لهم شيء - تركهم في أرض يهوذا ، واستعمل عليهم أخيقام بن شافان ، وأمر بختنصر صاحب شرطته أن يأخذ إرميا وقال: لتكن عينك عليه ، ولا تفعل به بأساً ، وما قال لك من شيء فافعله ، فأرسل إلى إرميا فأخذه من دار الحبس ، ودفعه إلى أجدليا بن أخيقام بن شافان ليرده إلى بيته ، وقال وازردان صاحب الشرطة لإرميا: إلهك الذي قال هذا الشر على هذه البلدة وفعل كالذي قال ، لأنكم أخطأتم للرب ولم تسمعوا صوته ، فأنزل بكم هذا الأمر ، وأما أنت فهاأناذا قد أحللتك من السلاسل التي كانت في يديك ، فإن شئت أن تأتي معي إلى بابل فتعال ، وإن شئت فأقم ، فهذه الأرض في يديك كلها ، فحيثما كان خيراً لك وحيث يحسن في عينيك فانطلق إليه ، وإلا فاجلس عند جدليا بن أخيقام بن شافان الذي سلطه بختنصر في يهوذا ، وأعطاه صاحب الشرطة مواهب في