وقيل: الذي بولغ في دقه حتى تفتت ، ويقال: رفت الشيء كسره يرفته بالكسر والرفات الأجزاء المتفتتة من كل شيء مكسر ، وفعال بناء لهذا المعنى كالحطام والفتات والرضاض والدقاق.
{وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوّابين غفوراً} .
قرأ الجمهور {وقضى} فعلاً ماضياً من القضاء.
وقرأ بعض ولد معاذ بن جبل: وقضاء ربك مصدر {قضى} مرفوعاً على الابتداء و {أن لا تعبدوا} الخبر.
وفي مصحف ابن مسعود وأصحابه وابن عباس وابن جبير والنخعي وميمون بن مهران من التوصية.
وقرأ بعضهم: وأوصى من الإيصاء ، وينبغي أن يحمل ذلك التفسير لأنها قراءة مخالفة لسواد المصحف والمتواتر هو {وقضى} وهو المستفيض عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهم في أسانيد القراء السبعة.
{وقضى} هنا قال ابن عباس والحسن وقتادة بمعنى أمر.
وقال ابن مسعود وأصحابه: بمعنى وصى.
وقيل: أوجب وألزم وحكم.
وقيل: بمعنى أحكم.
وقال ابن عطية: وأقول أن المعنى {وقضى ربك} أمره {أن لا تعبدوا إلا إياه} وليس في هذه الألفاظ إلاّ أمر بالاقتصار على عبادة الله ، فذلك هو المقضي لا نفس العبادة ، والمقضي هنا هو الأمر انتهى.
كأنه رام أن يترك قضى على مشهور موضوعها بمعنى قدر ، فجعل متعلقه الأمر بالعبادة لا العبادة لأنه لا يستقيم أن يقضي شيئاً بمعنى أن يقدر إلاّ ويقع ، والذي فهم المفسرون غيره أن متعلق قضى هو {أن لا تعبدوا} وسواء كانت {أن} تفسيرية أم مصدرية.
وقال أبو البقاء: ويجوز أن تكون في موضع نصب أي ألزم ربك عبادته و {لا} زائدة انتهى.